فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 393

{أَوْ أَشَدَّ} : أو هاهنا للتّخيير والإباحة.

و «أشدّ» يجوز أن يكون مجرورا عطفا على ذكركم، تقديره: أو كأشد أي أو كذكر أشدّ.

ويجوز أن يكون منصوبا عطفا على الكاف أي أو ذكرا أشد.

و {ذِكْرًا} : تمييز، وهو في موضع مشكل وذلك أن أفعل تضاف إلى ما بعدها إذا كان من جنس ما قبلها، كقولك: ذكرك أشد ذكر، ووجهك أحسن وجه أي أشد الأذكار، وأحسن الوجوه.

وإذا نصبت ما بعدها كان غير الذي قبلها كقولك: زيد أفره عبدا، فالفراهة للعبد لا لزيد.

والمذكور قبل أشدها هنا هو الذّكر، والذكر لا يذكر حتى يقال الذكر أشد ذكرا وإنما يقال: الذكر أشدّ ذكر بالإضافة لأنّ الثاني هو الأول.

والذي قاله أبو علي وابن جنى وغير هما أنه جعل الذكر ذاكرا على المجاز، كما تقول: زيد أشد ذكرا من عمرو.

وعندي أنّ الكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشدّ ذكرا لله منكم لآبائكم ودلّ على هذا المعنى قوله تعالى: { «فَاذْكُرُوا اللََّهَ» } أي كونوا ذاكريه وهذا أسهل من حمله على المجاز.

201 {فِي الدُّنْيََا حَسَنَةً} : يجوز أن تكون «في» متعلّقة بآتنا، وأن تكون صفة لحسنة قدّمت فصارت حالا.

{وَقِنََا} : حذفت منه الفاء، كما حذفت في المضارع إذا قلت يقي، وحذفت لامها للجزم، واستغنى عن همزة الوصل لتحرّك الحرف المبدوء به.

203 {فِي أَيََّامٍ مَعْدُودََاتٍ} : إن قيل:

الأيّام واحدها يوم، والمعدودات واحدها معدودة واليوم لا يوصف بمعدودة لأنّ الصفة هنا مؤنثة، والموصوف مذكّر، وإنما الوجه أن يقال أيام معدودة، فتصف الجمع بالمؤنث.

والجواب أنه أجرى معدودات على لفظ أيام، وقابل الجمع بالجمع مجازا، والأصل معدودة، كما قال: { «لَنْ تَمَسَّنَا النََّارُ إِلََّا أَيََّامًا مَعْدُودَةً» } .

ولو قيل: إنّ الأيام تشتمل على الساعات، والساعة مؤنثة، فجاز الجمع على معنى ساعات الأيام، وفيه تنبيه على الأمر بالذكر في كل ساعات هذه الأيام، أو في معظمها لكان جوابا سديدا.

ونظير ذلك الشهر والصيف، والشتاء، فإنها يجاب بها عن كم وكم إنما يجاب عنها بالعدد وألفاظ هذه الأشياء ليست عددا وإنما هي أسماء لمعدودات فكانت جوابا من هذا الوجه.

{فَلََا إِثْمَ عَلَيْهِ} : الجمهور على إثبات الهمزة. وقرئ «فلثم» ووجهها أنه لما خلط «لا» بالإثم حذف الهمزة لشبهها بالألف ثم حذف ألف «لا» لسكونها وسكون الثاء بعدها.

{لِمَنِ اتَّقى ََ} : خبر مبتدأ محذوف، تقديره:

جواز التعجيل والتأخير لمن اتّقى.

204 {مَنْ يُعْجِبُكَ} :

من نكرة موصوفة، و { «فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا» } متعلّق بالقول، والتقدير: في أمور الدنيا.

ويجوز أن يتعلق بيعجبك.

{وَيُشْهِدُ اللََّهَ} : يجوز أن يكون معطوفا على يعجبك.

ويجوز أن يكون جملة في موضع الحال من الضمير في «يعجبك» أي يعجبك وهو يشهد الله.

ويجوز أن يكون حالا من الهاء في { «قَوْلُهُ» } والعامل فيه القول، والتقدير: يعجبك أن يقول في أمر الدنيا مقسما على ذلك.

والجمهور على ضمّ الياء وكسر الهاء ونصب اسم الله.

وقرئ بفتح الياء والهاء ورفع اسم الله، وهو ظاهر.

{وَهُوَ أَلَدُّ} : يجوز أن تكون الجملة صفة معطوفة على «يعجبك» .

ويجوز أن تكون حالا معطوفة على «ويشهد» .

ويجوز أن تكون حالا من الضمير في يشهد.

و {الْخِصََامِ} : هنا جمع خصم، نحو كعب وكعاب.

ويجوز أن يكون مصدرا وفي الكلام حذف مضاف أي أشد ذوي الخصام.

ويجوز أن يكون الخصام هنا مصدرا في معنى اسم الفاعل، كما يوصف بالمصدر في قولك: رجل عدل وخصم.

ويجوز أن يكون أفعل هاهنا لا للمفاضلة، فيصح أن يضاف إلى المصدر، تقديره: وهو شديد الخصومة. ويجوز أن يكون «هو» ضمير المصدر الذي هو «قوله» . وقوله خصام، والتقدير: خصامه ألدّ الخصام.

205 {لِيُفْسِدَ} : اللام متعلقة بسعى.

{وَيُهْلِكَ} بضمّ الياء وكسر اللام وفتح الكاف معطوف على يفسد، هذا هو المشهور.

وقرئ بضمّ الكاف أيضا على الاستئناف، أو على إضمار مبتدأ، أي: وهو يهلك.

وقيل: هو معطوف على يعجبك.

وقيل: هو معطوف على معنى سعى لأنّ التقدير: وإذا تولّى يسعى.

ويقرأ بفتح الياء، وكسر اللام، وضمّ الكاف، ورفع الحرث والتقدير: ويهلك الحرث بسعيه.

وقرئ بفتح الياء واللام، وهي لغة ضعيفة جدّا.

و {الْحَرْثَ} : مصدر حرث يحرث، وهو هاهنا بمعنى المحروث.

{وَالنَّسْلَ} كذلك بمعنى المنسول.

206 {الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} : في موضع نصب على الحال من العزّة والتقدير: أخذته العزّة ملتبسة بالإثم.

ويجوز أن تكون حالا من الهاء أي أخذته العزة اثما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت