والخامس أنه ترك الإخبار عن الذين، وأخبر عن الزوجات المتّصل ذكرهنّ بالذين لأن الحديث معهن في الاعتداد بالأشهر فجاء الإخبار عما هو المقصود وهذا قول الفراء.
والجمهور على ضمّ الياء في يتوفون على ما لم يسمّ فاعله.
ويقرأ بفتح الياء على تسمية الفاعل والمعنى:
يستوفون آجالهم.
و {مِنْكُمْ} : في موضع الحال من الفاعل المضمر.
{وَعَشْرًا} : أي عشر ليال لأنّ التاريخ يكون بالليلة إذا كانت هي أوّل الشهر واليوم تبع لها.
{بِالْمَعْرُوفِ} : حال من الضمير المؤنّث في الفعل، أو مفعول به، أو نعت لمصدر محذوف. وقد تقدم مثله.
235 {مِنْ خِطْبَةِ النِّسََاءِ} : الجار والمجرور في موضع الحال من الهاء المجرورة فيكون العامل فيه عرّضتم.
ويجوز أن يكون حالا من «ما» ، فيكون العامل فيه الاستقرار.
والخطبة بالكسرة: خطاب المرأة في التزويج وهي مصدر مضاف إلى المفعول والتقدير: من خطبتكم النساء.
و {أَوْ} : للإباحة، والمفعول محذوف تقديره أو أكنتموه، يقال: أكننت الشيء في نفسي، إذا كتمته وكننته، إذا سترته بثوب أو نحوه.
{وَلََكِنْ} : هذا الاستدراك من قوله: { «فِيمََا عَرَّضْتُمْ بِهِ» } .
{سِرًّا} : مفعول به لأنه بمعنى النكاح أي لا تواعدوهنّ نكاحا.
وقيل: هو مصدر في موضع الحال تقديره:
مستخفين بذلك والمفعول محذوف تقديره: لا تواعدوهنّ النكاح سرّا.
ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي مواعدة سرّا.
وقيل التقدير: في سرّ فيكون ظرفا.
{إِلََّا أَنْ تَقُولُوا} : في موضع نصب على الاستثناء من المفعول، وهو منقطع، وقيل: متّصل.
{وَلََا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ} أي على عقدة النّكاح.
وقيل: تعزموا بمعنى تنووا وهذا يتعدى بنفسه فيعمل عمله.
وقيل: تعزموا بمعنى تعقدوا فتكون عقدة النكاح مصدرا.
والعقدة بمعنى العقد، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول. 236 {مََا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} : ما مصدرية، والزمان معها محذوف، تقديره: في زمن ترك مسهّن.
وقيل: ما شرطية أي إن لم تمسوهنّ.
ويقرأ: «تمسّوهنّ» بفتح التاء من غير ألف، على أنّ الفعل للرجال.
ويقرأ: «تماسوهنّ» .
بضم التاء وألف بعد الميم، وهو من باب المفاعلة فيجوز أن يكون في معنى القراءة الأولى، ويجوز أن يكون على نسبة الفعل إلى الرجال والنساء كالمجامعة والمباشرة لأنّ الفعل من الرجل، والتمكين من المرأة، والاستدعاء منها أيضا ومن هنا سمّيت زانية.
{فَرِيضَةً} : يجوز أن تكون مصدرا وأن تكون مفعولا به، وهو الجيد. وفعيلة هنا بمعنى مفعولة، والموصوف محذوف، تقديره: متعة مفروضة.
{وَمَتِّعُوهُنَّ} : معطوف على فعل محذوف، تقديره: فطلّقوهنّ ومتعوهنّ.
{عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ} : الجمهور على الرفع، والجملة في موضع الحال من الفاعل تقديره: بقدر الوسع. وفي الجملة محذوف، تقديره: على الموسع منكم.
ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة لا موضع لها.
ويقرأ «قدره» بالنصب، وهو مفعول على المعنى لأنّ معنى متّعوهنّ، أي ليؤدّ كلّ منكم قدر وسعه.
وأجود من هذا أن يكون التقدير: فأوجبوا على الموسع قدره، والقدر والقدر لغتان، وقد قرئ بهما.
وقيل القدر بالتسكين: الطاقة، وبالتحريك:
المقدار.
{مَتََاعًا} : اسم للمصدر، والمصدر التمتيع، واسم المصدر يجري مجراه.
{حَقًّا} : مصدر حقّ ذلك حقّا. و {عَلَى} : متعلقة بالناصب للمصدر.
237 {وَقَدْ فَرَضْتُمْ} : في موضع الحال.
{فَنِصْفُ} أي فعليكم نصف، أو فالواجب نصف.
ولو قرئ بالنصب لكان وجهه: فأدّوا نصف ما فرضتم.
{إِلََّا أَنْ يَعْفُونَ} : أن والفعل في موضع نصب، والتقدير: فعليكم نصف ما فرضتم إلا في حال العفو، وقد سبق مثله في قوله: { «إِلََّا أَنْ يَخََافََا» }
بأبسط من هذا.
والنون في «يعفون» ضمير جماعة النساء، والواو قبلها لام الكلمة لأنّ الفعل هنا مبني فهو مثل يخرجن ويقعدن فأمّا قولك الرجال يعفون فهو مثل النساء يعفون في اللفظ، وهو مخالف له في التقدير، فالرجال يعفون أصله يعفوون مثل يخرجون، فحذفت الواو التي هي لام الفعل وبقيت واو الضمير، والنون علامة الرفع وفي قولك النساء يعفون لم يحذف منه شيء على ما بينّا.
{وَأَنْ تَعْفُوا} : مبتدأ، و {أَقْرَبُ} خبره، و {لِلتَّقْوى ََ} متعلّق بأقرب.
ويجوز في غير القرآن أقرب من التقوى وأقرب إلى التقوى، إلا أنّ اللام هنا تدلّ على معنى