فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 393

ويجوز أن يكون جمعا لأنّ التي يريد أن يستحدثها، يفضي حالها إلى أن تكون زوجا، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالأولى فجمع على هذا المعنى.

وأما الإشكال الثاني ففيه جوابان:

أحدهما أنه وضع الظاهر موضع المضمر، والأصل آتيتموهنّ.

والثاني أنّ المستبدل بها مبهمة، فقال: إحداهنّ إذ لم تتعين حتى يرجع الضمير إليها، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله: { «فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا الْأُخْرى ََ» } .

{بُهْتََانًا} : فعلان من البهت، وهو مصدر في موضع الحال.

ويجوز أن يكون مفعولا له.

21 {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ؟} : كيف في موضع نصب على الحال والتقدير: أتأخذونه جائرين؟ وهذا يتبيّن لك بجواب كيف. ألا ترى أنك إذا قلت كيف أخذت مال زيد؟ كان الجواب حالا، تقديره: أخذته ظالما أو عادلا ونحو ذلك وأبدا يكون موضع كيف مثل موضع جوابها.

{وَقَدْ أَفْضى ََ} : في موضع الحال أيضا.

{وَأَخَذْنَ} : أي وقد أخذن لأنّها حال معطوفة والفعل ماض فتقدّر معه «قد» ليصبح حالا، وأغنى عن ذكرها تقدّم ذكرها.

{مِنْكُمْ} : متعلق بأخذن. ويجوز أن يكون حالا من ميثاق.

22 {مََا نَكَحَ} : مثل قوله: { «فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ» } ، وكذلك: { «إِلََّا مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ» } وهو يتكرّر في القرآن.

{مِنَ النِّسََاءِ} : في موضع الحال من «ما» ، أو من العائد عليها.

{إِلََّا مََا قَدْ سَلَفَ} : في «ما» وجهان:

أحدهما هي بمعنى من، وقد ذكر.

والثاني هي مصدريّة والاستثناء منقطع لأنّ النهي للمستقبل، وما سلف ماض فلا يكون من جنسه، وهو في موضع نصب.

ومعنى المنقطع أنه لا يكون داخلا في الأول بل يكون في حكم المستأنف، وتقدّر «إلا» فيه بلكن والتقدير هنا: ولا تتزوّجوا من تزوّجه آباؤكم، ولا تطؤوا من وطئه آباؤكم، لكن ما سلف من ذلك فمعفوّ عنه، كما تقول: ما مررت برجل إلا بامرأة أي لكن مررت بامرأة، والغرض منه بيان معنى زائد ألا ترى أنّ قولك: ما مررت برجل صريح في نفي المرور برجل ما غير متعرّض بإثبات المرور بامرأة أو نفيه، فإذا قلت: إلا بامرأة كان إثباتا لمعنى مسكوت عنه غير معلوم بالكلام الأول نفيه ولا إثباته. {إِنَّهُ} : الهاء ضمير النكاح.

{وَمَقْتًا} : تمام الكلام، ثم يستأنف:

{وَسََاءَ سَبِيلًا} : أي وساء هذا السبيل من نكاح من نكحهن الآباء.

و «سبيلا» : تمييز.

ويجوز أن يكون قوله:

{ «وَسََاءَ سَبِيلًا» } معطوفا على خبر كان، ويكون التقدير:

مقولا فيه ساء سبيلا.

23 {أُمَّهََاتُكُمْ} :

الهاء زائدة، وإنما جاء ذلك فيمن يعقل، فأما ما لا يعقل فيقال: أمات البهائم، وقد جاء في كل واحد منهما ما جاء في الآخر قليلا فيقال:

أمات الرجال، وأمهات البهائم.

{وَبَنََاتُكُمْ} : لام الكلمة محذوفة، ووزنه فعاتكم والمحذوف واو أو ياء، وقد ذكرناه.

فأما بنت فالتاء فيها بدل من اللام المحذوفة، وليست تاء التأنيث لأنّ تاء التأنيث لا يسكّن ما قبلها، وتقلب هاء في الوقف، فبنات ليس بجمع بنت، بل بنة، وكسرت الباء تنبيها على المحذوف هذا عند الفرّاء.

وقال غيره: أصلها الفتح، وعلى ذلك جاء جمعها، ومذكّرها وهو بنون، وهو مذهب البصريين.

وأمّا أخت فالتاء فيها بدل من الواو لأنّها من الأخوة، فأما جمعها فأخوات.

فإن قيل: لم ردّ المحذوف في أخوات، ولم يردّ في بنات؟

قيل: حمل كلّ واحد من الجمعين على مذكّره فمذكر بنات لم يردّ فيه المحذوف بل جاء ناقصا في الجمع فقالوا بنون، وقالوا في جمع أخ إخوة وإخوان، فردّ المحذوف.

والعمّة: تأنيث العم، والخالة تأنيث الخال، وألفه منقلبة عن واو لقولك في الجمع:

أخوال. {مِنَ الرَّضََاعَةِ} : في موضع الحال من أخواتكم أي وحرّمت عليكم أخواتكم كائنات من الرضاعة.

{اللََّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} : نعت لنسائكم التي تليها، وليست صفة لنسائكم التي في قوله:

{ «وَأُمَّهََاتُ نِسََائِكُمْ» } لوجهين:

أحدهما أنّ نساءكم الأولى مجرورة بالإضافة، ونساءكم الثانية مجرورة بمن، فالجرّان مختلفان، وما هذا سبيله لا تجري عليه الصفة، كما إذا اختلف العامل.

والثاني أنّ أمّ المرأة تحرم بنفس العقد عند الجمهور، وبنتها لا تحرم إلا بالدخول فالمعنى مختلف.

و {مِنْ نِسََائِكُمُ} : في موضع الحال من ربائبكم، وإن شئت من الضمير في الجار الذي هو صلة تقديره: اللاتي استقررن في حجوركم كائنات من نسائكم.

{وَأَنْ تَجْمَعُوا} : في موضع رفع عطفا على أمهاتكم.

و {إِلََّا مََا قَدْ سَلَفَ} : استثناء منقطع في موضع نصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت