فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 393

{النَّبِيِّينَ} : أصل النبي الهمزة لأنه من النبأ، وهو الخبر لأنه يخبر عن الله، لكنه خفف بأن قلبت الهمزة ياء، ثم أدغمت الياء الزائدة فيها.

وقيل من لم يهمز أخذه من النبوة، وهو الارتفاع لأنّ رتبة النبي ارتفعت عن رتب سائر الخلق.

وقيل النبي: الطريق فالمبلغ عن الله طريق الخلق إلى الله، وطريقه إلى الخلق.

وقد قرئ بالهمز على الأصل.

{بِغَيْرِ الْحَقِّ} : في موضع نصب على الحال من الضمير في يقتلون والتقدير: يقتلونهم مبطلين.

ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، تقديره قتلا بغير الحق وعلى كلا الوجهين هو توكيد.

{عَصَوْا} : أصله عصيوا، فلما تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة تدلّ عليها. والواو هنا تدغم في الواو التي بعدها لأنها مفتوح ما قبلها، فلم يكن فيها مدّ يمنع من الإدغام، وله في القرآن نظائر، كقوله: { «فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا» } فإن انضمّ ما قبل هذه الواو نحو: آمنوا وعملوا لم يجز إدغامها لأن الواو المضموم ما قبلها يطول مدّها، فيجري مجرى الحاجز بين الحرفين.

62 {وَالصََّابِئِينَ} : يقرأ بالهمز على الأصل، وهو من صبأ يصبأ إذا مال، ويقرأ بغير همز، وذلك على قلب الهمزة ألفا في صبا، وعلى قلبها ياء في صابي، ولما قلبها ياء حذفها من أجل ياء الجمع. والألف في { «هََادُوا» } منقلبة عن واو، لأنه من هاد يهود، إذا تاب، ومنه قوله تعالى: { «إِنََّا هُدْنََا إِلَيْكَ» } .

ويقال هو من الهوادة، وهو الخضوع، ويقال أصلها ياء، من هاد يهيد إذا تحرّك.

{مَنْ آمَنَ} : من هنا شرطية في موضع مبتدأ، والخبر آمن، والجواب:

{فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} ، والجملة خبر إن الذين، والعائد محذوف تقديره: من آمن منهم.

ويجوز أن يكون «من» بمعنى الذي غير جازمة، ويكون بدلا من اسم إنّ، والعائد محذوف أيضا.

وخبر إن «فلهم أجرهم» .

وقد حمل على لفظ من آمن وعمل، فوحّد الضمير وحمل على معناها «فلهم أجرهم» فجمع.

و {أَجْرُهُمْ} مبتدأ، ولهم خبره.

وعند الأخفش أنّ أجرهم مرفوع بالجار.

و {عِنْدَ} : ظرف، والعامل فيه معنى الاستقرار.

ويجوز أن يكون عند في موضع الحال من الأجر تقديره: فلهم أجرهم ثابتا عند ربّهم.

والأجر في الأصل مصدر يقال: أجره الله يأجره أجرا، ويكون بمعنى المفعول به لأن الأجر هو الشيء الذي يجازى به المطيع، فهو مأجور به.

63 {فَوْقَكُمُ} : ظرف لرفعنا. ويضعف أن يكون حالا من الطور لأن التقدير يصير: رفعنا الطّور عاليا، وقد استفيد هذا من رفعنا ولأن الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع وإنما صار فوقهم بالرّفع.

{خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ} : التقدير: وقلنا: خذوا.

ويجوز أن يكون القول المحذوف حالا والتقدير: رفعنا فوقكم الطّور قائلين خذوا.

{بِقُوَّةٍ} : في موضع نصب على الحال المقدّرة، والتقدير: خذوا الذي آتيناكموه عازمين على الجدّ في العمل به وصاحب الحال الواو في خذوا.

ويجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف، والتقدير: خذوا ما آتيناكموه، وفيه الشدة والتشدّد في الوصية بالعمل به. 64 {فَلَوْلََا} : هي مركبة من لو ولا و «لو» قبل التركيب يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، ولا للنفي، والامتناع نفي في المعنى، فقد دخل النفي بلا على أحد امتناعي «لو» ، والامتناع نفي في المعنى، والنفي إذا دخل على النفي صار إيجابا، فمن هنا صار معنى لولا هذه يمتنع بها الشيء لوجود غيره.

و {فَضْلُ اللََّهِ} : مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: لولا فضل الله حاضر ولزم حذف الخبر لقيام العلم به، وطول الكلام بجواب لولا فإن وقعت: «أنّ» بعد لولا ظهر الخبر كقوله تعالى:

{ «فَلَوْلََا أَنَّهُ كََانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ» } ، فالخبر في اللفظ لأنّ.

وذهب الكوفيّون إلى أنّ الاسم الواقع بعد لولا هذه فاعل لولا.

65 {عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا} : علمتم هاهنا بمعنى عرفتم فيتعدى إلى مفعول واحد.

و {مِنْكُمْ} : في موضع نصب حالا من الذين اعتدوا أي المعتدين كائنين منكم.

و {فِي السَّبْتِ} متعلق باعتدوا وأصل السّبت مصدر، يقال: سبت يسبت سبتا إذا قطع، ثم سمّي اليوم سبتا.

وقد يقال يوم السبت، فيخرج مصدرا على أصله. وقد قالوا: اليوم السبت، فجعلوا اليوم خبرا عن السبت، كما يقال: اليوم القتال، فعلى ما ذكرنا يكون في الكلام حذف، تقديره في يوم السبت.

{خََاسِئِينَ} : الفعل منه خسأ إذا ذلّ فهو لازم مطاوع خسأته، فاللازم منه والمتعدي بلفظ واحد، مثل: زاد الشيء وزدته، وغاض الماء وغضته.

وهو صفة لقردة ويجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا من فاعل كان، والعامل فيها كان.

66 {فَجَعَلْنََاهََا} : الضمير للعقوبة، أو المسخة، أو الأمة.

ونكالا مفعول ثان.

67 {يَأْمُرُكُمْ} : الجمهور على ضم الراء، وقرئ بإسكانها، لأن الكاف متحركة وقبل الراء حركة فسكّنوا الأوسط تشبيها له بعضد، وأجروا المنفصل مجرى المتصل.

ومنهم من يختلس ولا يسكّن، والجيد همزه.

وقرئ بالألف على إبدال الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها ومثله: الراس والبأس.

{أَنْ تَذْبَحُوا} : في موضع نصب على تقدير إسقاط حرف الجر وتقديره: بأن تذبحوا وعلى قول الخليل هو في موضع جرّ بالباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت