ويجوز في غير القرآن أقرب من التقوى وأقرب إلى التقوى، إلا أنّ اللام هنا تدلّ على معنى
غير معنى إلى وغير معنى من فمعنى اللام العفو أقرب من أجل التقوى، فاللام تدلّ على علّة قرب العفو.
وإذا قلت: أقرب إلى التقوى كان المعنى مقارب التقوى، كما تقول: أنت أقرب إليّ.
وأقرب من التقوى يقتضي أن يكون العفو والتقوى قريبين، ولكن العفو أشدّ قربا من التقوى.
وليس معنى الآية على هذا، بل على معنى اللام.
وتاء التقوى مبدلة من واو وواوها مبدلة من ياء لأنه من وقيت.
{وَلََا تَنْسَوُا الْفَضْلَ} : في { «وَلََا تَنْسَوُا» } من القراءات ووجهها ما ذكرناه في { «اشْتَرَوُا الضَّلََالَةَ» } .
{بَيْنَكُمْ} : ظرف لتنسوا أو حال من الفضل.
وقرئ: «ولا تناسوا الفضل» على باب المفاعلة، وهو بمعنى المتاركة، لا بمعنى السهو.
238 {حََافِظُوا} : يجوز أن يكون من المفاعلة الواقعة من واحد كعاقبت اللص، وعافاه الله. وأن يكون من المفاعلة الواقعة من اثنين، ويكون وجوب تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين إذ كان الوجوب حاثّا على الفعل، فكأنه شريك الفاعل الحافظ، كما قالوا في قوله: { «وَإِذْ وََاعَدْنََا مُوسى ََ» }
فالوعد كان من الله والقبول من موسى، وجعل القبول كالوعد. وفي حافظوا معنى لا يوجد في احفظوا، وهو تكرير الحفظ.
{وَالصَّلََاةِ الْوُسْطى ََ} :
خصّت بالذّكر وإن دخلت في الصلوات تفضيلا لها.
والوسطى: فعلى من الوسط.
{لِلََّهِ} : يجوز أن تتعلّق اللام بقوموا، وإن شئت ب { «قََانِتِينَ» } .
239 {فَرِجََالًا} :
حال من المحذوف، تقديره:
فصلّوا رجالا، أو فقوموا رجالا.
ورجالا: جمع راجل، كصاحب وصحاب، وفيه جموع كثيرة ليس هذا موضع ذكرها.
{كَمََا عَلَّمَكُمْ} : في موضع نصب أي ذكرا مثل ما علّمكم.
وقد سبق مثله في قوله: { «كَمََا أَرْسَلْنََا» } ، وفي قوله: {وَاذْكُرُوهُ كَمََا هَدََاكُمْ»} .
240 {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} : الذين مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: يوصون وصية، هذا على قراءة من نصب { «وَصِيَّةً» } .
ومن رفع الوصية فالتقدير: وعليهم وصية، و «عليهم» المقدّرة خبر لوصية.
و {لِأَزْوََاجِهِمْ} : نعت للوصية.
وقيل: هو خبر الوصية، وعليهم خبر ثان أو تبيين.
وقيل: الذين فاعل فعل محذوف، تقديره:
ليوص الذين يتوفّون وصية، وهذا على قراءة من نصب وصية.
{مَتََاعًا إِلَى الْحَوْلِ} : مصدر لأنّ الوصية دلّت على يوصون، ويوصون بمعنى يمتّعون.
ويجوز أن يكون بدلا من الوصية على قراءة من نصبها، أو صفة لوصية.
وإلى الحول متعلق بمتاع، أو صفة له.
وقيل: متاعا حال أي متمتّعين، أو ذوي متاع.
{غَيْرَ إِخْرََاجٍ} : غير هنا تنتصب انتصاب المصدر عن الأخفش تقديره: لا إخراجا. وقال غيره: هو حال. وقيل: هو صفة متاع.
وقيل التقدير: من غير إخراج.
241 {وَلِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ} : ابتداء وخبر.
و {حَقًّا} : مصدر. وقد ذكر مثله قبل.
242 {كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اللََّهُ} : قد ذكر في آية الصيام.
243 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ} : الأصل في ترى ترأى، مثل ترعى، إلا أن العرب اتّفقوا على حذف الهمزة في المستقبل تخفيفا، ولا يقاس عليه وربما جاء في ضرورة الشعر على أصله، ولما حذفت الهمزة بقي آخر الفعل ألفا، فحذفت في الجزم، والألف منقلبة عن ياء. فأما في الماضي فلا تحذف الهمزة.
وإنّما عدّاه هنا بإلى لأنّ معناه ألم ينته علمك إلى كذا؟ والرؤية هنا بمعنى العلم.
والهمزة في «ألم» استفهام، والاستفهام إذا دخل على النفي صار إيجابا، وتقريرا، ولا يبقى الاستفهام ولا النفي في المعنى.
{ثُمَّ أَحْيََاهُمْ} : معطوف على فعل محذوف، تقديره: فماتوا ثم أحياهم.
وقيل: معنى الأمر هنا الخبر لأن قوله: { «فَقََالَ لَهُمُ اللََّهُ مُوتُوا» } أي فأماتهم فكان العطف على المعنى.
وألف أحيا منقلبة عن ياء.
244 {وَقََاتِلُوا} : المعطوف عليه محذوف، تقديره: فأطيعوا وقاتلوا أو فلا تحذروا الموت كما حذره من قبلهم ولم ينفعهم الحذر.
245 {مَنْ ذَا الَّذِي} : من استفهام في موضع رفع بالابتداء، وذا خبره والذي نعت لذا، أو بدل منه.
و {يُقْرِضُ} : صلة الذي، ولا يجوز أن تكون من وذا بمنزلة اسم واحد، كما كانت «ماذا» لأن «ما» أشدّ إبهاما من «من» إذا كانت من لمن يعقل، ومثله: { «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ» } .
والقرض: اسم للمصدر، والمصدر على الحقيقة الإقراض.
ويجوز أن يكون القرض هنا بمعنى المقرض، كالخلق بمعنى المخلوق فيكون مفعولا به.
و {حَسَنًا} : يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، تقديره: من ذا الذي يقرض الله مالا إقراضا حسنا.
ويجوز أن يكون صفة للمال، ويكون بمعنى الطيب أو الكثير.