واللام في قوله: {لِلشَّهََادَةِ} يتعلّق بأقوم، وأفعل يعمل في الظروف وحروف الجر، وصحّت الواو في «أقوم» كما صحّت في فعل التعجب، وذلك لجموده وإجرائه مجرى الأسماء الجامدة.
{وَأَقْوَمُ} : يجوز أن يكون من أقام المتعدية، لكنه حذف الهمزة الزائدة ثم أتى بهمزة أفعل، كقوله تعالى: { «أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى ََ» } فيكون المعنى: أثبت لإقامتكم الشهادة.
ويجوز أن يكون من قام اللازم ويكون المعنى:
ذلك أثبت لقيام الشهادة. وقامت الشهادة: ثبتت.
وألف {أَدْنى ََ} منقلبة عن واو لأنّه من دنا يدنو.
و {أَلََّا تَرْتََابُوا} : في موضع نصب وتقديره: وأدنى لئلا ترتابوا، أو إلى أن لا ترتابوا.
{تِجََارَةً} : يقرأ بالرفع على أن تكون التامة، و { «حََاضِرَةً» } صفتها.
ويجوز أن تكون الناقصة، واسمها تجارة، وحاضرة صفتها، و { «تُدِيرُونَهََا» } الخبر، و { «بَيْنَكُمْ» } : ظرف لتديرونها.
وقرئ بالنصب على أن يكون اسم الفاعل مضمرا فيه، تقديره: إلا أن تكون المبايعة تجارة، والجملة المستثناة في موضع نصب لأنّه استثناء من الجنس لأنّه أمر بالاستشهاد في كل معاملة واستثنى منه التجارة الحاضرة، والتقدير: إلا في حال حضور التجارة.
ودخلت الفاء في: { «فَلَيْسَ» } إيذانا بتعلّق ما بعدها بما قبلها.
و {أَلََّا تَكْتُبُوهََا} : تقديره في ألّا تكتبوها، وقد تقدّم الخلاف في موضعه من الإعراب في غير موضع.
{وَلََا يُضَارَّ كََاتِبٌ} : فيه وجوه من القراءات قد ذكرت في قوله: { «لََا تُضَارَّ وََالِدَةٌ» } .
وقرئ هنا بإسكان الراء مع التشديد وهي ضعيفة لأنّه في التقدير جمع بين ثلاث سواكن إلا أنّ له وجها وهو أن الألف لمدّها تجري مجرى المتحرك فيبقى ساكنان، والوقف عليه ممكن، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، أو يكون وقف عليه وقفة يسيرة، وقد جاء ذلك في القوافي.
والهاء في: {فَإِنَّهُ} تعود على الإباء أو الإضرار.
و {بِكُمْ} : متعلّق بمحذوف، تقديره: لاحق بكم.
{وَيُعَلِّمُكُمُ اللََّهُ} : مستأنف لا موضع له.
وقيل: موضعه حال من الفاعل في اتّقوا، تقديره: واتقوا الله مضمونا التعليم أو الهداية.
ويجوز أن يكون حالا مقدرة.
283 {فَرِهََانٌ} : خبر مبتدأ محذوف تقديره: فالوثيقة أو التوثّق.
ويقرأ بضم الهاء وسكونها، وهو جمع رهن، مثل سقف وسقف، وأسد وأسد، والتسكين لثقل الضمة بعد الضمة.
وقيل: رهن جمع رهان، ورهان جمع رهن، وقد قرئ به مثل كلب وكلاب، والرّهن: مصدر في الأصل، وهو هنا بمعنى مرهون.
{الَّذِي اؤْتُمِنَ} : إذا وقفت على الذي ابتدأت أوتمن، فالهمزة للوصل، والواو بدل من الهمزة التي هي فاء الفعل فإذا وصلت حذفت همزة الوصل، وأعدت الواو إلى أصلها وهو الهمزة، وحذفت ياء «الذي» لالتقاء الساكنين، وقد أبدلت الهمزة ياء ساكنة وياء الذي محذوفة لما ذكرنا، وقد قرئ به.
{أَمََانَتَهُ} : مفعول يؤدّ لا مصدر اؤتمن والأمانة بمعنى المؤتمن.
{وَلََا تَكْتُمُوا} :
الجمهور على التاء للخطاب كصدر الآية.
وقرئ بالياء على الغيبة لأنّ قبله غيبا، إلا أن الذي قبله مفرد في اللفظ وهو جنس فلذلك جاء الضمير مجموعا على المعنى.
{فَإِنَّهُ} : الهاء ضمير من، ويجوز أن تكون ضمير الشأن.
و {آثِمٌ} : فيه أوجه:
أحدها أنه خبر إن، و { «قَلْبُهُ» } مرفوع به.
والثاني كذلك، إلا أنه قلبه بدل من آثم، لا على نيّة طرح الأول.
والثالث أن قلبه بدل من الضمير في آثم.
والرابع أنّ قلبه مبتدأ، وآثم خبر مقدم، والجملة خبر إن.
وأجاز قوم قلبه بالنصب على التمييز وهو بعيد، لأنّه معرفة.
284 {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ وَيُعَذِّبُ} : يقرآن بالرفع على الاستئناف أي فهو يغفر. وبالجزم عطفا على جواب الشرط. وبالنصب عطفا على المعنى بإضمار أن، تقديره: فأن يغفر وهذا يسمّى الصّرف، والتقدير: يكن منه حساب فغفران.
وقرئ في الشاذ بحذف الفاء، والجزم على أنه بدل من يحاسبكم.
285 {وَالْمُؤْمِنُونَ} : معطوف على الرسول، فيكون الكلام تاما عنده. وقيل المؤمنون مبتدأ، و { «كُلٌّ» } مبتدأ ثان، والتقدير: كلّ منهم، و { «آمَنَ» } خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول.
وأفرد الضمير في آمن ردّا على لفظ كل.
{وَكُتُبِهِ} : يقرأ بغير ألف على الجمع لأنّ الذي معه جمع.
ويقرأ: وكتابه على الإفراد وهو جنس ويجوز أن يراد به القرآن وحده.
{وَرُسُلِهِ} : يقرأ بالضم والإسكان، وقد ذكر وجهه.
{لََا نُفَرِّقُ} : تقديره: يقولون، وهو في موضع الحال وأضاف { «بَيْنَ» } إلى أحد، لأنّ أحدا في معنى الجمع.
{وَقََالُوا} : معطوف على آمن.
{غُفْرََانَكَ} : أي اغفر غفرانك، فهو منصوب على المصدر.
وقيل التقدير: نسألك غفرانك.
286 {كَسَبَتْ} . وفي الثانية {اكْتَسَبَتْ} قال قوم: لا فرق بينهما، واحتجّوا بقوله: { «وَلََا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلََّا عَلَيْهََا» } . وقال: { «ذُوقُوا مََا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ» }
فجعل الكسب في السيئات كما جعله في الحسنات.
وقال آخرون: اكتسب افتعل يدلّ على شدة الكلفة، وفعل السيئة شديد لما يؤول إليه.
{لََا تُؤََاخِذْنََا} : يقرأ بالهمز والتخفيف والماضي آخذته، وهو من الأخذ بالذنب، وحكي: وأخذته بالواو.