أعمال البر، مع الاقتصاد في الطلب، وترك التكاثر؛ لقوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [سورة التكاثر: 1] الآية.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أجملُوا في طَلَبِ الدُّنيَا؛ فَإِنَّ كُلًّا مُيسَّرٌ لِما خُلِقَ لَه".
وفي رواية:"لِما كُتِبَ لَهُ مِنْهَا". رواه ابن ماجه، والطبراني في"الكبير"، والحاكم وصححه، عن أبي حميد - رضي الله عنه -.
وروى ابن ماجه عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أيُّهَا النَّاسُ! اتّقُوا اللهَ، وَأَجْمِلوا في الطَّلَبِ؛ فَإِنَّ نفسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوفيَ رِزْقَهَا وإنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا الله وَأَجْمِلُوا في الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ".
وروى الطبراني في"الكبير"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى إِبرَاهِيْمَ عَليْهِ السَّلامُ: يِا خَليْليْ! حَسِّنْ خُلُقَكَ وَلوْ مَعَ الكُفَّارِ، تَدْخُلْ مَدَاخِلَ الأَبْرَارِ، وإن كَلِمَتِي سَبقَتْ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ"
أَنْ أُظِلَّهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشْي، وَأَنْ أَسْقِيَهُ مِنْ حَظِيْرَةِ قُدُسِي، وَأَنْ أُدْنِيَهُ مِنْ جِوَارِي"."
قلت: وقد سبق في الحديث تفسير البِر بحُسنِ الخُلُقِ، وهو شامل للسخاء، والكرم، والحياء، والخوف، والرجاء، والحلم، والصبر، والعفو، والصفح، والاحتمال، وكظم الغيظ، وكف الغضب، والشهوة، ومخالفة النفس والهوى، والتوكل، والثقة بالله، والاستعانة به، والتفويض إليه والتسليم؛ وكل ذلك من صفات الأبرار.
وروى أبو نعيم في (الحلية) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مِنْ كُنُوزِ البر كِتْمَانُ المَصَائِبِ وَالأَمْرَاضِ وَالصَّدَقَةُ".
وروى ابن أبي الدنيا في"الصمت"عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: ثلاث من كنَّ فيه أصاب البر: سخاوة النفس، والصبر على الأذى، وطيب الكلام.
وروى الإِمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أنَّه قال: من سقى
مؤمناً على ظمأ، سقاه الله يوم: القيامة من الرحيق المختوم.