ومعنى قوله: لا يريد غيره؛ أي: غير قصد البيت؛ ليخرج من يحج بقصد التجارة، أو نحوها كالتسلية والنزهة.
روى البخاري، وأبو داود، والنسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن متوكلون، ثم يقومون، فيسألون الناس، فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [سورة البقرة: 197] .
فأجمع ما يفسر به البر: التقوى، حتى الاحتراز عن الشبهات بقدر .... ].
قال تعالى: {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [سورة البقرة: 197] ، وأولو الألباب هم الأبرار والصديقون.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتقِينَ حَتَّى يَدَع ما لا بَأسَ بِهِ حَذَراً لِما بِهِ بَأسٌ". رواه البخاري في"تاريخه"، والترمذي - وحسنه - والحاكم وصححه.
وروى أبو نعيم عن طاوس رحمه الله تعالى قال: حج الأبرار على الرحال.
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن سفيان قال: أول ما اتخذت
المحامل زمن الحجاج.
قال: وقال أبي: شَيَّعْتُ أمي خرجت حاخة، فما رأيت في القادسية محملاً، إنما الناس على الرحال.
قال سفيان: كان يقال: حج الأبرار على الرحال.
وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه دفع مع النبي يوم عرفة، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه زجراً شديدًا، وضربًا للإبل, فأشار بسوط إليهم، وقال:"يا أيها النَّاسُ! عَلَيْكم بِالسَّكِينَةِ؛ فَإِن البِرَّ لَيسَ بِالإِيضاعِ"؛ أي: بالإسراع.
وروى أبو داود عنه قال: أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة وعليه السكينة، ورديفه أسامة رضي الله تعالى عنه، فقال:"يَا أيُّها النَّاس عَلَيكُم بِالسَّكِينَةِ؛ فَإِنَّ البِرَّ لَيسَ بِإِيْجافِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ".
قال: فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى مني.
روى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، والأزرقي في"تاريخ مكة"عن عبد الله بن عثمان بن خيثم قال: قدم علينا وهب بن منبه رحمه الله تعالى، فاشتكى، فجئنا نعوده، فإذا عنده من ماء زمزم"فقلنا: لو استعذبت؛ فإن هذا ماء فيه غلظ."