قال: ما أريد أن أشرب حتى أخرج منها غيره، والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله زمزم، لا تنزف ولا تدم، وإنها لفي كتاب الله برءٌ، وشراب الأبرار، وإنها لفي كتاب الله مضنونة، وإنها لفي كتاب الله طعام طعم، وشفاء سقم، والذي نفس وهب بيده لا يعمد إليها أحد، فيشرب منها حتى يتضلع، إلا نزعت منه داءً، وأحدثت له شفاءً.
وروى الأزرقي، وأبو نعيم في"الطب النبوي"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: صلوا في مصلى الأخيار، واشربوا من شراب الأبرار.
قيل له: ما مصلى الأخيار؟
قال: تحت الميزاب.
قيل له: وما شراب الأبرار؟
قال: ماء زمزم.
وروى الأزرقي عن عكرمة بن خالد قال: بينا أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس؛ إذ نفر يطوفون عليهم ثياب بيض، لم أرَ بياض ثيابهم بشيء قط، فلما فرغوا صلوا قريبًا، فالتفت بعضهم، فقال لأصحابه: اذهبوا بنا نشربْ من شراب الأبرار.
فقاموا فدخلوا زمزم، فقلت: والله لو دخلت على القوم فسألتهم! فقمت فدخلت، فإذا ليس فيها أحد من البشر.
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: ليس البرُّ في حسن اللباس والزي، ولكن البرَّ السكينة والوقار.
وروى أبو يعلى عن عمار رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما تَزيَّنَ الأَبْرارُ بِمِثْلِ الزُّهْدِ في الدُّنْيا".
وروى أبو نعيم عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:"يا عَلِيُّ! إِنَّ اللهَ قَدْ زَّيَنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يَتَزَيَّنِ العِبادُ بِزِينَةٍ]، أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْها، هِيَ زِينة الأَبْرارِ عِندَ اللهِ؛ الزُّهْدِ في الدنْيا، فَجَعَلَكَ لا تَرْزَأُ مِنَ الدُّنْيا شَيئًا، وَلا تَرْزَأُ الدُّنْيا مِنكَ شَيئًا، وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَساكِينِ، فَجَعَلَكَ تَرْضى بِهِمْ أتباعًا وَيرْضَوْنَ بِكَ إِمامًا".
ويروى أن في بعض الكتب ... ].