وروى الحكيم الترمذي، وابن أبي الدنيا، والبيهقي عن محمَّد بن النعمان - معضلاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُل مَنْ زارَ قَبْرَ أَبَوَيهِ أَوْ أَحَدِهِما في كُلِّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ، وَكُتِبَ بَرًّا".
وأخرجه الطبراني في"الأوسط"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
وروى ابن قانع في"معجمه"عن أبي سيد مالك بن زرارة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اسْتِغْفارُ الوَلَدِ لأَبِيهِ بَعْدَ مَوْتهِ مِنَ البِرِّ".
قلت: وفي كتاب الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي
صَغِيرًا [سورة الإسراء: 24] .
وفي قوله: {كَمَا رَبَّيَانِي} [سورة الإسراء: 24] إشارةٌ إلى أن البر والإحسان إلى الوالدين شكرًا لتربيتهما إياه، ولا شك أن من البرّ شكر الصنيعة.
روى أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله]! ذهب الأنصار بالأجر كله.
قال:"لا؛ ما دَعَوْتُمْ لَهُمْ، وَ] أثنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ"؛ أي: فأنتم كذلك تشاركونهم في الأجر.
فالأبوان كانا يحسنان إلى الولد ويرحمانه، ويسألان الله له الخير والرحمة، فأمره الله بالإحسان إليهما والدعاء بالرحمة لهما جزاءً.
وكذلك كل محسن، فجزاؤه الإحسان والبر.
وروى أبو داود، وابن ماجه عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! هل يبقى من أبويَّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟
فقال:"نَعَمْ؛ الصَّلاةُ عَلَيْهِما، وَالاسْتِغْفارُ لَهُما، وإيفاءُ عَهْدِهِما مِنْ بَعْدِهِما، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لا تُوْصَلُ إِلاَّ بِهِما، وَإِكْرامُ صَدِيقِهِما".
وأخرجه ابن حبان في"صحيحه"، وزاد في آخره: قال الرجل:
ما أكثر هذا وأطيبه!
قال:"فَاعْمَلْ بِهِ".