وقال محمَّد بن كعب في الآية: يستمع وقلبه شاهد، لا يكون قلبه مكاناً آخر. رواه ابن المنذر.
ففي الآية دليل على أن قصص القرآن لا ينتفع به إلا ذوو القلوب، وأولو الألباب من قارئ ومستمع، ومن قرأ بلسانه، وقلبه غافل عن تدبر ما يقرأه، أو يسمع بأذنه، وقلبه غافل عما يسمعه فهو لما أن .... ] بما قرأ أو سمع أقرب من أن ينتفع.
ومثل ذلك قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [سورة الحاقة: 11] ؛
هي سفينة نوح عليه السلام {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [سورة الحاقة: 12] .
قال أبو عمران الجوني رحمه الله تعالى: أذن عقلت عن الله. رواه ابن المنذر.
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الآية: قال لي رسول - صلى الله عليه وسلم:"سَأَلتُ الله أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنكَ يَا عَليُّ"، فقال علي: ما سمعت من رسول الله شيئًا فنسيته. رواه سعيد بن منصور، وأبو نعيم في"المعرفة".
والأذن الواعية: هو الذي يعي الشيء فيحفظه، وينتفع به، ثم لا ينساه، ولا يغفل عنه، كحال علي - رضي الله عنه -، ولذلك كان بابَ العلم كما روى الحاكم، وغيره من حديث جابر، وابن عباس - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَناَ مَدِيْنةَ العِلْمِ، وعَلى بَابُهَا؛ فَمَنْ أَرَادَ العِلمَ فَليَأتِ البَابَ".
وحمله بعض الصوفية على العلم اللَّدُنِّيِّ أو لذلك تنتهي معظم طرق الصوفية إلى سيدنا علي - رضي الله عنه -، وأكثرها من طريق الحسن البصري, ولقد كان من أبواب العلم اللَّدُنِّيِّ النافع.
ولقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب"قصر الأمل", وابن حيان في"الثقات"، وأبو نعيم عن أبي عبيدة الناجي رحمه الله تعالى قال: دخلنا على الحسن في مرضه الذي مات فيه فقال: مرحبًا بكم وأهلًا, وحياكم الله بالسلام، وأدخلنا وإياكم دار المقام, هذه علانية حسنة إن صبرتم وصدقتم، وأيقنتم، فلا يكن حظكم من هذا الخير أن تسمعوه بهذه الأذن، وتخرجوه من هذه؛ فإنَّه من رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد رآه غاديًا ورائحًا، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، ولكن رفع له علم