فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93012 من 466147

ومن معناه أن اللبيب العاقل وَطَّنَ نفسه على مصائب الدنيا، وأنَّ ما قُدِرَ منها نازل لا محالة، فلم يجزع لما دهمه من خطوبها, ولم يفرح لما نأى منها، وعلم أن آخرها للانقضاء والزوال، فعمل لما بعدها، وتجافى عنها، وأناب إلى الآخرة، وانتظر الموت، كما قال الحسن رحمه الله تعالى: إن الموت فضح الدنيا، فلم يترك لذي لب فرحاً. رواه عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد".

* تَتِمَّةٌ:

قال الله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} [سورة ق: 36] .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {فَنَقَّبُوا} : أثروا؛ أي: تركوا آثارهم {فِي الْبِلَادِ} .

وقال مجاهد: ضربوا في الأرض. رواهما ابن جرير.

وقال الضحاك في قوله: {هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} : هل من مهرب يهربون إليه من الموت. رواه ابن المنذر.

وقال قتادة في الآية: حاص أعداء الله، فوجدوا أمر الله لهم مدركًا. رواه عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر.

ثم قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِك} [سورة ق: 37] ؛ أي. ما ذكرناهم به من أمر الأمم الماضية، وما أثروا في البلاد، وتصرفوا فيها، وخربوا في أرجائها، فلم يجدوا لهم مهربا من الموت، بل أدركتهم آجالهم التي قدرناها لهم، وكان مصيرهم إلينا {لَذِكْرَى} [سورة ق: 37] ؛ أي: تذكرة {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [سورة ق: 37] ؛ أي: لمن كان له قلب يستمع به فيتذكر، أو ألقى السمع إلى ما يملى عليه بحيث يصغي إليه، ويستمع له وهو شهيد؛ أي: القلب.

فقسم المنتفعين بالذكرى إلى قسمين: على ذي قلب يتذكر به ما عليه، ومستمع شهد القلب ما يسمعه؛ فالواعظ والمستمع إذا كانا من أهل القلوب تمت سعادتهما.

وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: إن الكلام إذا خرج من القلب دخل القلب.

قال مجاهد في قوله: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ؛ قال: لا يحدث نفسه بغيره؛ أي بغير ما يسمعه، وهو شهيد؛ أي: شاهد بالقلب؛ أي: لما سمعه. رواه ابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت