فالجواب: أن اللفظ قد مشى على جهة الإفراد فِي قوله:"مِنْ نَبِيٍّ ودلَّ الضمير المفرد"مَعَهُ"على أن المراد إنما هو التمثيلُ بواحدٍ واحدٍ ، فخرج الكلامُ على معنى"كم". قال: فِي هذه القراءةِ دلالةٌ على أنَّ من قرأ من السَّبْعَةِ"قُتِلَ"أو"قَاتَل مَعَهُ رِبِّيُّونَ"فإن"ربِّيُّونَ"مرفوعٌ فِي قراءته بـ"قُتِل"أو"قَاتَل"وليس مرفوعاً بالابتداء ، ولا بالظرف ، الذي هو"مَعَه"."
قال أبو حيّان:"وليس بظاهر ؛ لأن"كأين"مثل"كَمْ"وأنتَ خبيرٌ إذا قلتَ: كم من عانٍ فككته ، فأفردت ، راعيت لفظ"كم"ومعناها جمع ، فإذا قلت: فككتهم ، راعيت المعنى ، وليس معنى مراعاة اللفظ إلا أنك أفردت الضمير ، والمراد به الجمع. فلا فرق من حيثُ المعنى - بين فككته وفككتهم ، كذلك لا فرق بين قتل معه ربيون ، وقتل معهم ربيون ، وإنما جاز مراعاة اللفظ تارةً ، ومراعاة المعنى تارة ؛ لأن مدلول"كم"و"كأين"كثير ، والمعنى: جمع كثير ، وإذا أخبرت عن جمع كثيرٍ فتارةً تفرد ؛ مراعاةً للفظ ، وتارة تجمع ؛ مراعاة للمعنى ، كما قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 44 و45] ، فقال:"مُنْتَصِر"وقال:"وَيُوَلُّونَ"فأفرد فِي"مُنْتَصِرٌ"وجمع فِي"يُوَلُّونَ"."
ورجح بعضهم قراءة"قَاتَلَ"لقوله - بعد ذلك -: {فَمَا وَهَنُواْ} قال: وإذا قتلوا ، فكيف يوصفون بذلك ؟ إنما يوصف بهذا الأحياء ؟
والجوابُ: أن معناه: قتل بعضهم ، كما تقول: قُتِلَ بنو فلانٍ فِي وقعة كذا ، ثم انصرفوا.