ثمّ انتقل إِلى حِجابِ الهِدَايَة ، وبقى فيه خَمْسَةَ آلافِ سٍَنَة ، وتسبيحُه سُبْحانَ رَبّ
العَرْشِ العظيم.
ثم انتقل إِلى حِجاب اللُّطْف ، ولَبِثَ أَربعةَ آلافِ سَنَة ، وتسبيحُه: سُبحان الأَوَّل المُبْدِئ.
ثم صار إِلى حِجابِ الكَرَم ولبث فيه ثلاثةَ آلافِ سَنَة ، وتسبيحُه: سُبْحانَ الباقِى المُغْنِى.
ثمّ دَخَل فِي حِجاب العِنايَة ومكث أَلْفَيْ سنة ، وتسبيحه: سُبْحانَ الحَيِّ الَّذى لا يَمُوت.
ثمّ انتقل إِلى حِجاب الكِفايَة وبقى أَلفَ سنة ، وتسبيحُه سُبْحَان المَلِكِ الذي لا يَزُول.
ثمّ أَخرجَه من الحُجُب وعَرَضه على أَرْبعين بَحراً: وهي: بَحْرُ العَظَمة ، وبحر القُدْرةِ ، وبحر العِزَّةِ ، وبحر الجَلالِ ، وبحر الجَمالِ ، وبحر الكَمالِ ، وبحر الرَّأْفَةِ ، وبحر الجُود ، وبحر الزَّيْنِ ، وبحر الصِّدق ، وبحر الصّفاء ، وبحر الرِّضاء ، وبحر الرَّجاء ، وبحر الوَفاءٍ ، وبحر السَّخاء ، وبحر الخُشُوع ، وبَحْر الخُضُوع ، وبحر التَّواضُع ، وبحر المَعْرِفَة ، وبحر العِبْرة ، وبحر الحِكْمَة ، وبحر المَحَبّةِ ، وبحر العِصْمة ، وبحر السَّكِينة ، وبحر العِلْم ، وبحر العَقْل ، وبحر الرِّفْق ، وبحر الصَّبْر ، وبحر الخَوْفِ ، وبحر التَّقْوَى ، وبحر اليَقين وبحر الكَرَم ، وبحر اللُّطْفِ ، وبحر الشَّرَفِ ، وبحر الإِيمانِ ، وبحر العِبْرَة ، وبحر الفِطْنَة ، وبحر الفِكْرَة ، وبحر الشُكْرِ ، وبحر الرَّحْمَة ، فلمّا عرضه على هذه البحار انتقل خصالها إِلى جبلَّته ، وتحلَّى بحَلالِها.
وحين خرج من البحار نَفض نفسَه انتفاضةً انفصلت منه بها قطراتٌ نحوٌ من مائةِ أَلفِ وأَرْبَع وعشرين أَلف قَطْرة ، خلق الله تعالى من كلّ قطرة منها رُوحَ نبيٍّ من الأَنبياء.
ثم جعل الله تعالى ذلك النورَ بعَينيه فِي العناصر الأَربعة.