ويجوز أن يكون من قولهم: (سَنَنْتُ النَّصْلَ والسِّنَانَ، أسُنُّهُ سَنًّا) ، فهو (مَسْنُون) : إذا أحْدَدْتُهُ على المِسَنِّ. فالفعل الذي كان تهذيبُه منسوبًا إليه، سُمِّيَ (سُنَّة) ؛ على معنى: أنه (مَسْنُون) .
ويجوز أن يكون من قولهم: (سَنَّ الإِبِلَ) : إذا أحْسَنَ رِعْيَتَها. فالفعل الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتولَّى رِعايَتَه وإدامَتَه مِن العبادات سُمِّيَ: (سُنَّةً ومسنونًا) ؛ ذهابًا إلى أنَّه كان يَتَوَفَّرُ عليها بإقامةِ شروطِها، تَوَفُّرَ الرَّاعِي على الإِبِلِ بإِحْسانِ رَعْيَها. هذا كلامُ أهلِ اللغة في (السُّنَةِ) .
فأما معنى الآية وتفسيرها؛ فقال أكثر المفسِّرين:
معنى الآية: قد مضت منِّي - فيمن قد كان قبلكم، من الأمم الماضية المكذِّبَةِ الكافرة -، سُنَنٌ؛ بإمهالي واستدراجي إيَّاهم، حَتَّى يبلغَ الكتابُ فيهم أجَلِي الذي أجلته، في إهلاكهم واستئصالهم، وبَقِيَت لهم آثارٌ في الدنيا، فيها أعظمُ الاتِّعاظِ والاعتبار، فَسِيرُوا في الأرض فانظروا كيف كان آخِرُ أمْرِ المكذِّبِين منهم.
والمعنى: أنكم إذا سِرْتُم في أسفاركم، عرفتم أخبارَ قومٍ أُهْلِكُوا؛ بتكذيبهم، ورأيتم مصارِعَهم، وما بقي بعدَهم مِن آثارِ مساكنهم، التي خربت، فاعتبرتم، وكنتم على حَذَرٍ بما تَرَون في غيرِكم مِن المَثُلاتِ التي نزلت بهم على قبيحِ فِعْلِهم. وهذا في يوم أُحُد، يقول الله: فأنا أمهلهم حتى يبلغ أجلي الذي أجَّلْتُ في نُصْرَةِ النبي وأوليائِه، وهلاكِ أعدائِهِ.
فـ (السُّنَنُ) - على هذا - جمع: (سُنَّة) ، وهي سُنَّة الله عز وجل في إهلاكِ الأُمَمِ الضالَّةِ. وهذا تفسير الآية من غير إضمار.
وقال ابن عباس - في رواية عطاء: قد خلت سُنَنٌ مِن قبلِكُم؛ يريد: شرائعُ.