قال ابن الأنباري: يعني: شرائع مذمومة؛ لأن باقي الآية يدل على ذَمِّها، وإنَّ المُعَاقَبِينَ بالتكذيب كانوا مُسْتَعْمِلِينَ لها، وجارِينَ على منهاجها، فأقامَ المذكورَ في آخرِ الآيةِ، مقامَ النَّعْتِ لها.
وتلخيص الآية: قد خَلَت مِن قبلكم طرائقُ سَلَكها قومٌ، فأهْلِكُوا بِمَعاصيهم وخِلافِهم على أنبيائهم.
وقالَ أبو إسحاق: معنى الآية: قد خَلَت [مِن قَبْلِكم] أهلُ سُنَنٍ، وأصحاب سُنَن في الشَّرِّ، [فحذف المضاف] ، ولم يذكر (في الشَّرِّ) ؛ لأن في الآية دليلًا عليه، فهو إهلاك من اتَّبَعَها.
و (العاقبة) : آخر الأمر. يقال: (عَقَبَهُ، يَعْقُبُهُ، عَقْبًا، وعُقُوبًا) ،
وعاقَبَهُ: إذا جاءَ بعده. فالعاقب: الذي يَخْلُف مَن كان قَبْلَهُ.
ومنه قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: (العاقب) .
138 -قوله تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} أي: هذا القرآن. عن أكثر المفسِّرِين.
وقال ابن إسحاق: {هَذَا} ؛ أي: ما ذَكَرْت؛ يعني قولَه: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران: 137] ، أي: هذا الذي عَرَّفْتُكم، بيانٌ للناس. قال ابن عباس: يريد: لجميع الخَلْقِ.
{وَهُدًى} . ذَكَرَهُ بعد ذِكْرِ البَيَان؛ لأن البَيَان: ظُهور المعنى للنَفْسِ، كائنًا ما كان. والهُدَى: بَيَانٌ لِطَريق الرُّشْد؛ لِيُسْلَكَ دُونَ طَرِيق الغَيِّ.
وقوله تعالى: {وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} عَمَّ في أَوَّلِ الآية، عند ذِكْرِ البَيَان؛ لِيَدُلَّ على أنَّ الخِطَابَ في التكليف، شَامِلٌ لِلمُشْرِكِ والمُسْلِم. وخَصَّ بـ (الهدى) ؛ لأنه يهدي بالقرآن مَن يشاء مِن عِبَادِهِ بفضله. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 589 - 615} .