فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87826 من 466147

125 - {بَلَى} إيجابٌ لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم الإمداد بهم. ثم وعدهم بالزيادة بشرط الصبر، والتقوى حثًّا لهم عليهما، وتقويةً لقلوبهم فقال: {إِنْ تَصْبِرُوا} مع نبيكم على لقاء العدو، ومناهضتهم، {وَتَتَّقُوا} معصية الله، ومخالفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - {وَيَأْتُوكُمْ} ؛ أي: ويجئكم المشركون {مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} ؛ أي: من ساعتهم هذه من جهة مكة {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ} ؛ أي: ينصركم ربكم على عدوكم في حال إتيانهم من غير تراخٍ، ولا تأخير {بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ} ليعجل نصركم، ويسهل فتحكم {مُسَوِّمِينَ} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم بكسر الواو؛ أي: معلِّمين أنفسهم أو خيلهم بعلامات. ورجح ابن جرير هذه القراءة وقال كثير من المفسرين: مرسلين خيلهم في الغارة. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، ونافع {مسومين} بفتح الواو أي: معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب، وأذنابها، أو مجذوذة أذنابها، أو مرسلين.

قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر عن نبيه محمَّد - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ} ثم وعدهم بعد الثلاثة آلاف بخمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم، واتقوا، ولا دلالة في الآية على أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف، ولا بالخمسة الآلاف، ولا على أنهم لم يمدوا بهم، وقد يجوز أن يكون الله أمدَّهم على نحو ما رواه الذين أثبتوا أنه أمدهم، وقد يجوز أن يكون الله لم يمدهم على نحو الذي ذكره من أنكر ذلك، ولا خبر عندنا صح من الوجه الذي يثبت أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف، ولا بالخمسة الآلاف، وغير جائز أن يقال في ذلك قول إلا بخبر تقوم الحجة به، ولا خبر فنسلم لأحد الفريقين قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت