له، وأستدل على بطلانه بقوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وقوله تعالى: وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} وقوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} قوله: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} وقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} وقوله تعالى: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} وقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} وقوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} وما أشبه ذلك من الآيات. وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم"وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"وتطاوعا ولا تختلفا"وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما هلكت بنو إسرائيل بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبياءهم"وما أشبه ذلك من الأحاديث فانظر إلى القرآن العزيز كيف دل على أن
الرحمة تقتضي عدم الاختلاف، فإن الاختلاف نشأ عنه كفر بعضهم واقتتالهم. وانظر كلام النبوة كيف اقتضى أن الاختلاف سبب لاختلاف القلوب، وإن كان الحديث واردا فِي تسوية الصفوف فالعبرة بعموم اللفظ. والذي نقطع به ولا نشك فيه أن الاتفاق خير من الاختلاف على ثلاثة أقسام:
أحدها: فِي الأصول، ولاشك أنه ضلال، وسبب كل فساد، وهو المشار إليه فِي القرآن.
والثاني: فِي الآراء والحروب، ويشير إليه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"وتطاوعا ولا تختلفا"وكان ذلك خطابا منه - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ وأبي موسى لما بعثهما إلى اليمن، ولاشك أيضا أنه حرام لما فيه من تضييع المصالح الدينية والدنيوية.