فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83688 من 466147

الإيمان بذلك والتصديق بما أخبر الله - جلَّ جلالُه - ، وأنه العليم الخبير بحقيقة ذلك.

ثم اعتقاد ما قاله السلف - رحمة الله على جميعهم - الذين تكلموا على

أصول الديانات، وأنهم قالوا - رحمهم الله - بأنها تشهد بما هي عليه من افتقار الخلقة، ونقص

الحدث على أنفسها بما هي عليه، وتشهد لبارئها - جلَّ جلالُه - بالعبودية عليها، وكمال

الربوبية فيه وخالص الوحدانية، فشهادتها على أنفسها بما هي عليه [ذلت] وخضعت

وقنتت وسجدت؛ وذلك سجودها وشهاداتها له بما هو له أهل [لتنزيهه] وتسبيحه

وتلك فطرتها، وبما شهدت به من خالص الوحدانية، آمنت بطاعتها له في نفس

وجودها أسلمت، وجملة هذا كله هي صلاتها.

قال الله - جلَّ جلالُه -:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ

كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ).

ومن ذلك أن تعلم أن أصل المحنة ومنبعثها على الأغلب هو تكليف حركة

عن سكون أو سكون عن حركة، فحركة النفس على الأغلب إلى الهواء وهو

محبوبها، وتكونها عن الحق وهو عليها ثقيل، فأتى الشرع آمرًا لها بالسكون على

الهوى والتحرك إلى الحق، فعلى هذا السبيل - وفقخا الله وإياك لما يرضيه - تطلب

السجود من النبات والجماد والحيوان، فإن الأصل كله واحد والشريعة سواء.

غير أن من ذلك ما جمد في الجامد وأعرب في المعرب، وحركة التدوار

مركبة من حركة وسكون، ابتداؤها من سكون إلى سكون انتهاؤها، وما بين ذلك

حركة وسكون، لذلك انعطف سير بعضها على بعض، فكانت حركة نحو الوسط؛

وكذلك الحركة المستقيمة من حركة وسكون، لكن بطن فيها السكون، وظهرت

الحركة والمنحنى والمعوج ما بين ذلك، وعلى الأغلب فهي على هذا ساجدة حال

سكونها جارية على سيرها، وجريها وسيرها عمل لها وعبادة منها لربها - عزَّ جلاله

-من حيث هي متوجهة إلى ما وجهت له.

هذا سجود كل ذي حراك من حيث حركته وسكونه سواء اعتمادها على

القصد لعبادة بارئها - جلَّ جلالُه - فيما بينها وبينه، وأما سجود الجمادات والنبات وهو جامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت