فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83689 من 466147

لهذه الموجودات كلها، فله اعتبار من جنس هذا، وذلك أنها أجسام مركبة من أجزاء

مجمعة والتجميع والتفريق عرضان متعاقبان، واعتبار التجميع حياة كما اعتبار

التفريق من هذه الجهة عدم، والعدم سكون على جهةٍ ما، إلا أنه أعرق منه في

معناه.

ولما كان عن الكلمة"كن"وإخباره بقوله جلَّ قوله:(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا)ثم معهود اسمه القيوم والقائم، ومشيئته في إبقاء

الموجودات إلى أجلها لم يكن بين التجميع والتفريق فصل، ولا زمان محسوس،

ولا إرادته - جلَّ جلالُه - في إظهار الموجودات بخلاف إرادته إبطان الموجود، وإظهار

الأعدام والعدم.

ولما بطن التفريق في الموجودات أشبه الأعدام وجود السكون في الخط

المستقيم، ومعلوم أن حركة الساكن عبادة وسكون المتحرك عبادة، تقف -

رحمنا الله وإياك - بفهمك على هذا الاعتبار بتصحيح من نظرك فهو خفي، فمتى

أشكل عليك أو عزب فهمه، فاعلم يقينًا أن صنع الله - جلَّ جلالُه - حارَ إلى كل مصنوع حال

فنائه، جارٍ كجري الماء إلى مصبه، فإذا شاء صانعه - جلَّ جلالُه - إبقاءه أبطن الإعدام وأظهر

الإيجاد، وبالضد فخلقت على تلك الحال حال العدم.

قال - عز وجل - في مصداق ما ذكرناه:(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ

السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)فأخبرك نصًّا بإبطان العدم حال

الإيجاد.

وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجبال، فأنزل الله - جلَّ جلالُه -: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ

يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) . وهذا هو سيرها.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً) فهذا

إعدامها إذا شاء ذلك أظهر الإعدام وأبطن الوجود، ولها صلاة وسجود وتسبيح

وعبادة وقنوت، هو أظهر من هذا يظهره الله جل ذكره لمن شاء من عباده، وهو

المراد بقوله جلَّ قوله: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) والله أعلم بما

أراده يظهره، أو يظهر منه ما شاء لمن شاء من خصوص عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت