فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83430 من 466147

فليحذر أتباع شرع مثل فعل اليهود، روى عبد الرزاق وأبو إسحاق أنّ رجلا سأل ابن عباس فقال: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة: الدجاجة والشاة، قال ابن عباس: فماذا تقولون؟ قال: نقول: ليس علينا بذلك بأس، قال: هذا كما قال أهل الكتاب: لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ إنهم إذا أدّوا الجزية، لم تحلّ لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم.

وروى ابن أبي حاتم وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: لما قال أهل الكتاب: ليس علينا في الأميين سبيل، قال نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم: «كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين، إلا الأمانة، فإنها مؤداة إلى البرّ والفاجر»

هذا ردّ عليهم.

وردّ الله عليهم أيضا بأنهم يكذبون على الله بادعائهم أن ذلك في كتابهم، وهم يعلمون كذبهم الصريح فيه لأن التوراة خالية من هذا الحكم الجائر وهو خيانة الأميين.

بل إن حكم التوراة عكس ذلك، فإنها توجب الوفاء بالعقود، وتأمر بوفاء الأمانات، وقال الله لهم: بلى عليهم في الأميين سبيل العذاب بكذبهم، واستحلالهم أموال العرب، فمن اقترض إلى أجل، أو باع بثمن مؤجل، أو اؤتمن على شيء مثلا، وجب عليه الوفاء به، وأداء الحق لصاحبه في حينه، دون حاجة إلى إلحاح في الطلب أو تقاض، وهكذا فإن كل من أوفى بما عاهد عليه، واتقى الله في ترك الخيانة والغدر، فإن الله يحبه ويرضى عنه لأن الله عهد إلى الناس في كتبه أن يلتزموا الصدق والوفاء بالعهود والعقود.

وليس العهد مقصورا على الوفاء بالعقود والالتزامات وأداء الأمانات وإنما يشمل أيضا عهد الله تعالى: وهو الوفاء بما التزم به المؤمن من تكاليف وأوامر وواجبات شرعية. ولو وفي اليهود بعهودهم لآمنوا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، ولو أنصفوا لما فرقوا في وفاء العهد بين اليهودي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت