فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83412 من 466147

ثم بين - سبحانه - بعض الرذائل التي صدرت عن فريق من أهل الكتاب فقال - تعالى -:

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ والضمير في قوله - تعالى - مِنْهُمْ يعود إلى أهل الكتاب الذين ذكر القرآن طرفا من رذائلهم ومسالكهم الخبيثة فيما سبق.

قال الفخر الرازي: اعلم أن هذه الآية وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً تدل على أن الآية المتقدمة وهي قوله - تعالى - إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ نازلة في اليهود بلا شك، لأن هذه الآية نازلة في حق اليهود وهي معطوفة على ما قبلها، فهذا يقتضى كون تلك الآية المتقدمة نازلة في اليهود أيضا.

وقال ابن كثير: يخبر - سبحانه - عن اليهود - عليهم لعائن الله - أن منهم فريقا يحرفون الكلم عن مواضعه، ويبدلون كلام الله، ويزيلونه عن المراد ليوهموا الجهلة أنه في كتاب الله كذلك وينسبونه إلى الله. وهم يعلمون من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله».

وقوله يَلْوُونَ مأخوذ من اللى. وأصل اللى الميل يقال: لوى بيده ولوى برأسه إذا أماله.

والتوى الشيء إذا انحرف ومال عن الاستقامة إلى الاعوجاج والمعنى: «وإن من هؤلاء اليهود الذين كتموا الحق واشتروا بعهد الله وبأيمانهم ثمنا قليلا. إن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب» أي يعمدون إلى كتاب الله فينطقون ببعض ألفاظه نطقا مائلا محرفا يتغير به المعنى من الوجه الصحيح الذي يفيده ظاهر اللفظ إلى معنى آخر سقيم لا يدل عليه اللفظ ولكنه يوافق أهواءهم ونواياهم السيئة، ومقاصدهم الذميمة.

وذلك كأن ينطقوا بكلمة راعِنا نطقا ملتويا يوافق في لغتهم كلمة قبيحة يقصدون بها الإساءة إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم. وقد نهى الله - تعالى - المؤمنين عن مخاطبة النبي صلّى الله عليه وسلّم بأمثال هذه الألفاظ حتى لا يتخذها اليهود ذريعة للإساءة إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال - تعالى - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وكأن ينطقوا بكلمة «السلام عليكم» بقولهم: «السام عليكم» بحذف اللام يعنون الموت عليكم لأن السام معناه الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت