128 -ومنها: الحذر من الموت على غرَّة، والدعاء بتهوين سكرات الموت.
روى أَبو نعيم عن وهيب رحمه الله قال: مرَّت بنوح عليه السلام خمس مئة سنة لم يقرب النساء حذراً من الموت.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن علي بن الحسن الصنعاني قال: بلغنا أنَّ عيسى بن مريم عليهما السلام قال: يا معشر الحواريين! ادعوا الله يُخفِّفْ عني هذه السكرة؛ يعني: الموت.
ثم قال عيسى: لقد خفتُ الموت خوفاً أوقفني مخافتي من الموت على الموت.
129 -ومنها: إخراج ما عسى أن يكون عندهم من أمتعة الدنيا قبل الموت، وخصوصاً عند الموت.
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن أبي عمران الجوني رحمه الله تعالى قال: كان نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام يُطعم المجذومين والأيتام النقي، ويأكل الشعير، ولم يَدَع سليمان بن داود يوم مات ديناراً ولا درهماً.
130 -ومنها: تفريغ القلب لمُلاقاة الله من كل ما سواه من زوجة وولد ومال وسائر أمور الدنيا.
روى ابن أبي الدنيا عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ أَبَاكُمْ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ طوالاً مِثْلَ النَّخْلَةِ السَّحُوْقِ سِتُّون ذِرَاعًا، وَكَانَ طَوِيْلَ الشَّعْرِ مُوَارِي العَوْرَةِ، فَلمَّا أَصَابَ الخَطِيْئَةَ بَدَتْ لَهُ سَوْءَتُهُ فَخَرَجَ هَارِبًا فِيْ الجَنَّةِ، فَلَقِيَتْهُ شَجَرَةٌ فَأَخَذَتْ بِنَاصِيَتِهِ، فَأَوْحَى الله عز وجل إِلَيْهِ: يَا آدَمُ! أَفِرَارًا مِنِّي؟"
قَالَ: لا يَارَبِّ، وَلَكِنْ حَيَاءً مِمَّا جَنَيْتُ بِهِ.
قَالَ: فَأَهْبَطَهُ اللهُ عز وجل إِلَىْ الأَرْضِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ وَفَاتُهُ بَعَثَ اللهُ عز وجل بِكَفَنِهِ وَحَنُوْطِهِ مِنَ الجَنَّةِ، فَلَمَّا رَأَتْ حَوَّاءُ المَلائِكَةَ ذَهَبَتْ لِتَدْخُلَ دُوْنَهُمْ، فَقَالَ: خَلِّي بَيْنِي وَيَيْنَ رُسُلِ رَبِّى عز وجل فَمَا لَقَيْتُ مَا لَقَيْتُ إِلاَّ مِنْ قِبَلِكِ، وَمَا أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلاَّ فِيْكِ.