أما المعتزلة فالقاضي نقل عنهم ثلاثة أقوال:
القول الأول: حكي عن الحسن أنه قال: الشيطان زين لهم ، وكان يحلف على ذلك بالله ، واحتج القاضي لهم بوجوه أحدها: أنه تعالى أطلق حب الشهوات ، فيدخل فيه الشهوات المحرمة ومزين الشهوات المحرمة هو الشيطان وثانيها: أنه تعالى ذكر القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وحب هذا المال الكثير إلى هذا الحد لا يليق إلا بمن جعل الدنيا قبلة طلبه ، ومنتهى مقصوده ، لأن أهل الآخرة يكتفون بالغلبة وثالثها: قوله تعالى: {ذلك متاع الحياة الدنيا} ولا شك أن الله تعالى ذكر ذلك فِي معرض الذم للدنيا والذم للشيء يمتنع أن يكون مزيناً له ورابعها: قوله بعد هذه الآية {قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلكم} [آل عمران: 15] والمقصود من هذا الكلام صرف العبد عن الدنيا وتقبيحها فِي عينه ، وذلك لا يليق بمن يزين الدنيا فِي عينه.