إن الروح الموجودة فِي مملكة جسمنا والتي إذا خرجت من إنسان صار جيفة ، وعاد بعد ذلك إلى عناصر تتحلل وأبخرة تتصاعد ، هذه الروح التي فِي داخل كل منا لم يستطع أحد تصورها ، أو تحديد مكانها أو شكلها ، هذه الروح المخلوقة لله لم نستطع أن نتصورها ، فكيف نستطيع أن نتصور الخالق الأعظم ؟"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله"يعني بما لم يكن فِي حسبانهم. هل ينتظرون حتى يروا ذلك الكون المنسق البديع قد اندثر ، والكون كله تبعثر ، والشمس كورت والنجوم انكدرت ، وكل شيء فِي الوجود تغير ، وبعد ذلك يفاجأون بأنهم أمام ربهم. فماذا ينتظرون ؟.
إذن يجب أن ينتهزوا الفرصة قبل أن يأتي ذلك الأمر ، وقبل أن تفلت الفرصة من أيديهم وينهي أمد رجوعهم إلى الله. لماذا يسوفون فِي أن يدخلوا فِي السلم كافة ؟ ما الذي ينتظرونه ؟ أينتظرون أن يتغير الله ؟ أو أن يتغير منهج الله ؟ إن ذلك لن يحدث. ونؤكد مرة أخرى أننا عندما نسمع شيئاً يتعلق بالحق فيما يكون مثله فِي البشر فلنأخذه فِي إطار"ليس كمثله شيء". فكما أنك أمنت بأن لله ذاتاً لا كالذوات ، فيجب أن تعلم أن لله صفات ليست كالصفات ، وأن لله أفعالاً ليست كالأفعال ، فلا تجعل ذات الله مخالفة لذوات الناس ؛ ثم تأتي فِي الصفات التي قال الله فيها عن نفسه وتجعلها مثل صفات الناس ، فإذا كان الله يجيء ؛ فلا تتصور مجيئه أنه سيترك مكاناً إلى مكان ، فهو سبحانه يكون فِي مكان بما لا يخلو عنه مكان ، تلك هي العظمة.