نهوا عن أن يحكموا على أنفسهم بالهلاك للإنفاق ، أو أنفقوا ولا تلقوا ذلك الإنفاق فِي التهلكة والإحباط منا أو أذى أو رياء وسمعة مثل {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ومنهم من قال: إنه راجع إلى غير الإنفاق أي لا تخلوا بالجهاد فتتعرضوا للهلاك الذي هو سخط الله وعذاب النار ، أو لا تقحموا فِي الحرب حيث لا ترجون النفع ولا يكون لكم فيه إلا قتل أنفسكم فإن ذلك لا يحل كما روي عن البراء بن عازب أنه قال فِي هذه الآية: هو الرجل يستقتل بين الصفين . وإنما يجب أن يتقحم إذا طمع فِي النكاية وإن خاف القتل ."روى الشافعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الجنة فقال له رجل من الأنصار: أرأيت يا رسول الله إن قُتلتُ صابراً محتسباً؟ قال: لك الجنة". فانغمس فِي جماعة العدو فقتلوه . وأن رجلاً من الأنصار ألقى درعاً كان عليه حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجنة . ثم انغمس فِي العدو فقتلوه بين يدي الرسول . وروي أن رجلاً من الأنصار تخلف من أصحاب بئر معونة فرأى الطير عكوفاً على من قتل من أصحابه . فقال لبعض من معه: سأتقدم إلى العدو فيقتلونني ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابي ففعل ذلك . فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولاً حسناً . وروى أسلم أبو عمران قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا لنا صفاً عظيماً من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: أيها الناس ، إنكم تؤوّلون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار . لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سراً دون النبي صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت ، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه . فلو أقمنا فِي أموالنا فأصلحنا ما ضاع