و"إلا أن يأتيهم الله فِي ظلل من الغيام والملائكة"ساعة تقول:"يأتيهم الله"أو"جاء ربك"أو يأتي سبحانه بمثل فِي القرآن مما نعرفه فِي المخلوقين من الإتيان والمجيء وكالوجه واليد ، فلتأخذه فِي إطار"ليس كمثله شيء"فالله موجود وأنت موجود ، فهل وجودك كوجوده ؟ لا. إن الله حي وأنت حي ، أحياتك كحياته ؟ لا. والله سميع وأنت سميع ، أسمعك كسمعه ؟ لا. والله بصير وأنت بصير ، أبصرك كبصره ؟ لا. ومادمت تعتقد أن له صفات مثلها فيك ، فتأخذها بالنسبة لله فِي إطار"ليس كمثله شيء".
ولذلك يقول المحققون: إنك تؤمن بالله كما أعطاك صورة الإيمان به لكن فِي إطار لا يختلف عنه عما فِي أنه"ليس كمثله شيء"، وإن أمكن أن تتصور أي شيء فربك على خلاف ما تتصور ، لأن ما خطر ببالك فإن الله سبحانه على خلاف ذلك ، فبال الإنسان لا يخطر عليه إلا الصور المعلومة له ، وما دامت صورا معلومة فهي فِي خلق الله وهو سبحانه لا يشبه خلقه. إن ساعة يتجلى الحق ، سيفاجئ الذين تصوروا الله على أية صورة ، أنه سبحانه على غير ما تصوروا وسيأتيهم الله بحقيقة لم تكن فِي رءوسهم أبداً ؛ لأنه لو كانت صورة الحق فِي بال البشر لكان معنى ذلك أنهم أصبحوا قادرين على تصوره ، وهو القادر لا ينقلب مقدوراً عليه أبداً ، ومن عظمته أن العقل لا يستطيع أن يتصوره مادياً. ولذلك ضرب الله لنا مثلاً يقرب لنا المسألة ، فقال:
وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)
(سورة الذاريات)