فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57983 من 466147

نقول لهم: لقد تربى عمر فِي مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم ، فما يقوله هو ، إنما قد أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أقر عمر بذلك وقال:"ما عمر لولا الإسلام"، ونحن نستشهد بعمر لأنه بشر وليس رسولاً ، ويسري عليه ما يسري على البشر ، فلا يوحي إليه ولم يكن معصوما. إذن كأن الحق أراد أن يقرب لنا القدرة على الاستنباط والفهم فنكون جميعا عمر ؛ لأن عمر بالفطرة كان يهتدي إلى الصواب ، ويقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"نفعل كذا"، فينزل الوحي موافقا لرأيه ، فكأن الله لم يكلفنا شططا ، إنما جاء تكليفه ليحمي العقول من أهواء النفس التي تطمس العقول ، فآفة الرأي الهوى ، ولولا وجود الأهواء لكانت الآراء كلها متفقة.

وقديما أعطوا لنا مثلا بالمرأة التي جمعت الصيف والشتاء فِي ليلة واحدة ، فقد زوجت ابنها وابنتها ، وعاش الأربعة معها فِي حجرة واحدة ، ابنها معه زوجته ، وابنتها معها زوجها ، والمرأة معهم ، تنام نوما قليلا وتذهب لابنتها توصيها:"دفئي زوجك وأرضيه"فالجو بارد ، وتذهب لابنها وتقول:"ابعد عن زوجتك فالدنيا حر". إن المكان واحد ، والليل واحد ، لكن المرأة جعلته صيفاً وشتاء فِي وقت واحد والسبب هو هوى النفس. والله - سبحانه - يبين لنا ذلك فِي قوله:

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ

(من الآية 71 سورة المؤمنون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت