وَقَوْلُهُ: {وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} نَصَّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ أَهْل الْإِجْبَارِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ فَهُوَ لَا يُرِيدُهُ ، وَمَا لَا يُرِيدُهُ فَهُوَ لَا يُحِبُّهُ ؛ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ، وَهَذَا يُوجِب أَنْ لَا يَفْعَل الْفَسَادَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ لَكَانَ مُرِيدًا لَهُ وَمُحِبًّا لَهُ ؛ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} فَنَفَى عَنْ نَفْسِهِ فِعْلَ الظُّلْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ لَكَانَ مُرِيدًا ، لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يُرِيدُ.