فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57280 من 466147

واستيسر بمعنى يسر وتيسر، لأن الاستيسار واليسر بمعنى واحد، كاستصعب وصعب بمعنى واحد؛ ولكن يجب أن يلاحظ أن السين والتاء في استيسر ما زالتا تشيران إلى المعنى الأصلي لهما وهو الطلب، وقوله تعالى: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الْهَدْيِ) على هذا المعنى يكون حثا للمكلف على أن يطلب اليسير السهل الذي يؤدي من غير كلفة ومشقة، لَا العسير الصعب الذي لَا يؤدي إلا بمشقة وجهد.

وإن ذلك سير على مبدأ الإسلام العام الذي يطالب دائما بالسهل اليسير، لا بالصعب العسير؛ ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أخبرت عائشة رضي الله عنها:"ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما". ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحث على طلب الرفيق من الأمور والتكليف، ويقول في دينه"أوغل فيه برفق"، وينهى عن التشدد وطلب الشاق، ويقول:"لن يشاد الدين أحد إلا غلبه"، ويقول:"سددوا وقاربوا".

هذه قاعدة الإسلام: طلب اليسير من الأمور دائمًا، واجتناب العسير ما لم يكن تكليفا كالجهاد في سبيل الله.

(وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) حلق الرأس أو تقصيرها شعار الانتهاء من الإحرام، والتحلل من تلك الشعيرة المباركة، كما أن السلام مظهر الخروج من الصلاة، وانتهائها، أو قطعها عند الاضطرار إلى قطعها. وقد بين الله سبحانه أن المحرم عند الاضطرار بالإحصار، يكون له التحلل بذبح الهدى، وتحري اليسير دون العسير؛ ولكن لَا يتم التحلل ولا يسوغ الحلق أو تقصير الشعر الذي هو مظهره إلا بعد أن يبلغ الهدى مَحِلَّه، ويذبح عند بلوغه محله.

و"المَحِلّ": اسم زمان الحلول أو مكانه؛ فهو يطلق على الزمان والمكان، فيقال: بلغ الدَّيْن محِلَّه إذا حل وقت وفائه، وبلغ الأجل الذي يستحق فيه الأداء؛ ويقال: بلغ الشخص محِلَّه إذا وصل إلى المكان الذي يحل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت