وَهَذَا اسْمُهَا وَهُوَ بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ وَيُمَدُّ) حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَلَّهُ وَوَحَّدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ) الْحَدِيثَ - وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ هُوَ قُزَحٌ وَأَنَّ الذِّكْرَ غَيْرُ صَلَاةِ الْعِشَاءَيْنِ جَمْعًا ، وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ (وَتُسَمَّى جَمْعًا) مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَاسِكِ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَمَرَ بِالذِّكْرِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ ; لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا تَرَكُوهُ بَعْدَ الْمَبِيتِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَبِيتَ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا لَا يُخْشَى التَّهَاوُنُ فِيهِ ، وَالْقُرْآنُ لَمْ يُبَيِّنْ كُلَّ الْمَنَاسِكِ بَلِ الْمُهِمَّ ، وَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَاقِيَ بِالْعَمَلِ .
ثُمَّ قَالَ: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ) أَيْ: اذْكُرُوهُ ذِكْرًا حَسَنًا كَمَا هَدَاكُمْ هِدَايَةً حَسَنَةً إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَاتِّخَاذِ الْوُسَطَاءِ كَمَا كُنْتُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَذْكُرُونَهُ مَعَ مُلَاحَظَةِ غَيْرِهِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ لَا يَفْرَغُ قَلْبُكُمْ لَهُ . وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي التَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ . فَالْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّعْلِيلِ كَمَا قِيلَ (وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) أَيْ: وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ زُمْرَةِ الضَّالِّينَ عَنِ الْحَقِّ فِي عَقَائِدِكُمْ وَأَعْمَالِكُمُ الرَّاسِخِينَ فِي الضَّلَالِ .