فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57198 من 466147

(في الحج) أي في أيامه ونكتة الإظهار كمال الإعتناء بشأنه والإشعار بعلة الحكم، فإن زيارة البيت المعظم والتقرب بها من موجبات ترك الأمور المذكورة، وإيثار النفي للمبالغة في النهي، والدلالة على أن ذلك حقيق بأن لا يقع، فإن ما كان منكراً مستقبحاً في نفسه ففي خلال الحج أقبح كلبس الحرير في الصلاة لأنه خروج عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض العبادة.

ظاهر الآية في الثلاثة خبر ومعناه نهي، وإنما نهى عن ذلك وإن كان اجتنابها في كل الأحوال والأزمان واجباً لأنها في الحج أسمج وأفظع منه في غيره، وقيل معناه ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة فأبطل النسىء.

وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"أخرجه البخاري ومسلم.

(وما تفعلوا من خير يعلمه الله) حث على الخير بعد ذكر الشر، وعلى

الطاعة بعد ذكر المعصية، وهو أن يستعملوا مكان الرفث الكلام الحسن، ومكان الفسوق البر والتقوى، ومكان الجدال الوفاق والأخلاق الجميلة، وفيه أن كل ما يفعلونه من ذلك فهو معلوم عند الله لا يفوت منه شيء .

(وتزودوا) ما يبلغكم لسفركم (فإن خير الزاد التقوى) أي ما يتقى به سؤال الناس وغيره، فيه الأمر باتخاذ الزاد لأن بعض العرب كانوا يقولون كيف نحج بيت ربنا ولا يطعمنا فكانوا يحجون بلا زاد، ويقولون نحن متوكلون على الله سبحانه ثم يقدمون فيسألون الناس ويكونون كَلاَّ عليهم، فأنزل الله هذه الآية، أخرجه عبد بن حميد والبخاري أبو داود والنسائي وغيرهم عن ابن عباس، وقد روي عن جماعة من التابعين مثل ذلك.

قال ابن الجوزي: قد لبَّس إبليس على قوم يدعون التوكل فخرجوا بلا زاد، وظنوا أن هذا هو التوكل، وهم على غاية من الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت