هذه الآية حجة على وجوب الحج والعمرة ووجوب إتمامهما وعدم جواز فسخ الحج بالعمرة - اما وجوب الحج فقد انعقد الإجماع على انه فرض محكم على الأعيان وهو أحد اركان الإسلام قال الله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى الإسلام على خمس شهادة ان لا الله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكوة والحج وصوم رمضان - متفق عليه وفي الباب أحاديث كثيرة - واما وجوب العمرة فهو مذهب أحمد وبه قال الشافعي في أصح قوليه وهو مروى عن أبى حنيفة رحمهم الله وقال مالك العمرة سنة وهو المشهور من مذهب أبى حنيفة وأحد قولى الشافعي وتأويل الآية عندهم انها تجب بالشروع كالحج بالإجماع - ويدل على ما قال به أحمد قراءة علقمة وإبراهيم النخعي واقيموا الحجّ والعمرة لله وهي قراءة على عليه السّلام أخرجه ابن جرير وابن ماجه وابن حبان ومن الأحاديث ما رواه ابن خزيمة والدارقطني وابن حبان والحاكم في كتابه المخرج على صحيح مسلم عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب حديث تعليم جبرئيل وفيه قال يا محمد أخبرني عن الإسلام قال ان تشهد ان لا الله الا الله وان محمدا رسول الله وان تقيم الصلاة وتؤتى الزكوة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان - وهذه الزيادة يعنى قوله وتعتمر وان لم يذكر في الصحاح لكن رواه الثقات وحكم الدارقطني عليه بالصحة وذكره أبو بكر الجوسعى في كتابه المخرج على الصحيحين فهى مقبولة ومنها حديث عائشة قالت يا رسول الله على النساء جهاد قال عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة - رواه ابن ماجه ومنها أحاديث اخر ضعاف لم نذكرها - واثار الصحابة قال الضبي بن معبد لعمر رايت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ فاهللت بهما فقال عمر هديت سنة نبيك - أخرجه أبو داود وقال ابن عمر ليس في خلق الله أحد الا عليه حج وعمرة واجبتان من استطاع اليه سبيلا - رواه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم وسنده صحيح وعلقه البخاري - واثر ابن عباس رواه الشافعي وعلقه البخاري - واحتج القائلون بكونها سنة بأحاديث منها حديث جابر بن عبد الله اتى أعرابي فقال يا رسول الله