فقوله تعالى: {آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} أي مالا يستقبح عاجلاً وأجلىً ويكون ذريعة إلى المقصد ، {وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} أي ثواباً ورحمة وعلى هذا قال الحسن الحسنة فِي الدنيا العلم والعبادة ، وفي الآخرة: الجنة {وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} أي: احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار.
قوله - عز وجل -:
{أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}
الآية: (202) - سورة البقرة.
النصيب فِي الأصل: المنصوب ، وجعل السهم المقرر نصيباً ، والنصب: رفع الشح ، وبه سمي النصب ، وإنصاب الحرم ، ونصاب السكين ، وفلان فِي نصاب صدق تشبيهاً بنصاب السكين ، ونسب الحروف فِي الإعراب ، ونصب الستر على التشبيه ، والحساب: عنه استعير الحسبان المقارب لمعنى الظن ، وحسب الذي هو معنى الكفاية بين تعالى أن من جمع بين طلب دنياه وأخراه ، ولم يقتصر على طلب الدنيا الموصوفة.
بقوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} الآية ، فقد تناول نصيبه المأمور به فِي قوله: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} ، ولم يكن كمن قال فيهم:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، ولما كان الحساب يكشف عن مجمل الشيء وتفصيله ، نبه بذلك على إحاطته بأفعال عباده ووقوفه على حقائقها ، وذكر"السريع"تنبيهاً أن ذلك منه ، لا فِي زمان ولا بفكره ، وذلك أبلغ ما يمكن أن يتصور به الكافة سرعة فعل الله عز وجل.
قوله - عز وجل -:
{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
الآية (203) - سورة البقرة.