{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}
الآية: (197) سورة البقرة.
جدلُ الحبلِ فتلهُ ، وبه سمي الزمامُ جديلاً ، وعنه استعبر"جالت فلاناً"، ولذلك قيل: ناقضه تشبيها بنقض الحبل ، وقتل فلان ، يفتُلُ حبلاً"، فِي ذورة فلان ، إذا أحتال عليه ، والجدولُ: النهر الممتدُّ كالحبل المفتول ، والمجدلُ: القصرُ المحكم ، والجذالةُ: كل أرض صلبة ، والزاد: فضل الطعام الزائد عما يكتفي به فِي الوقت ، وقد بين الله تعالي فيما تقدم أحكام الحج وما يقع فيه من الإحصار [واستباحة] الحلق والتمتع ، وبين فِي هذه الآية وقته الذي يصح فيه ذلك ، ومن قال: أشهُرُ الحج: شوالُ ، وذو القعدة ، وتسع من ذي الحج عنى أن فعله يقع فِي هذه المدة ، لأن لفظ الأشهر يقع على الاثنين ، وبعض الثالث ، فالفعل قد ينسب إلى مدة ممتدة ويكون واقعاً فِي بعضها ، ولما كان فعل الحج فِي هذه الأشهر نسب إليها ثلاثتهن ، ودلت الآية على أن الإحرام بالحج فِي غيرهن لا يصح لتخصيص الأشهر وهي أدنى العدد ، ولقوله:"
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} ، والضمير على هدا الوجه لا يقال فِي التواريخ إلا لأدنى العدد ، كقوله: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} ، ثم قال: {أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ، ثم قال: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ} [يعني: فِي الأربعة الحرم ،] ويقال: لثلاث خلون ، وثلاث عشر خلت ، وقول مالك: إن الإحرام بالحج يصح بعد يوم العاشر بالحج مستدلاً بظاهر الآية قويَّ ، ويعاضده ما روي عنه - عليه