السلام -"أشهر الحج شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة"، وقوله: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ) أي التزم حكمه ، وذلك عند الشافعي بالنية فقط وبها يصير محرماً عنده وعند أبي حنيفة - رحمه ألفة بالنية ، ومع سوق الهدى أو التلبية ، [واستعمل الفرض في] والتزام الحكم وأصله من قطع الحكم مأخوذاً من"قرض القوس"أي: حزهُ ، وقيل لثعلب النحوي: لم جعل الغرض لما فِي أوكدُ والنية لمآ هو أخفُّ ؟
قال: لأن الفرض لما يؤثر ، كفرض الزند والقوس والسن للضب ، فلما كان تأثير الفرض فِي نفس الشك أبلغ من تأثير السن ، فجعل لما هو أوكد والرفث ههنا: قيل هو الجماع ، وقيل: هو حديث الجماع ، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان ينشد فِي الطواف:
إن تصدقُ الطير ننكْ لميسا ...
فقيل له: أترفُثُ ؟
فقال:"ليس هذا الرفث ، إنما الرفث مراجعة النساء الحديث بذكر الجماع"،
إن قيل: الفسوق محظور فِي كل حال ، فكيف خص به الحج ؟ قيل: الفسوق هاهنا يعني الأشياء المحظور تعاطيها فِي حال ، [الحج] كالصيد والطيب ، واللباس ، وإن لم ليكون فسقاً فِي غير الحج ؟ قيل: تخصيص الحج به تنبيه على شرفه وعظم موقعه ، كقوله: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} وإن كان ظلم النفس فِي كل حال