فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57096 من 466147

لما قصد بيان كمال الحكم ، وأن ذلك يحصل فِي صوم العشرة ، ذكر لفظ العشرة تأكيداً ، فإن كان لو قال: (تلك كاملة) كانت مفهومة ، وذاك أن الخطاب العامي ، أعني ما يفهم به الخاص والعام الذين هم أهل الطبع لا أهل الارتياض بالتعلم لا يكون إلا تكريرات الكلام وزيادات البيان ليحسن إفهام الكافة ، ولهذا جاء على القرآن عاما ما يتعلق حكمه بالكافة فِي غاية الظهور ، وما هو مختص علمه بالراسخين فِي العلم جاء على ضرب من الإيجاز والغموض ، إذ كانوا بمعرفتهم يمكنهم أن يتوصلوا إلى حقائقه ، وما هو متردد بين العامة والخاصة كذكر التوحيد والنبوة ذكر تارة بلفظ مبسوط ، ليظهر منه للعامة ما يفتعهم ، وتارة بالفظ وجيز ليستخرج منة الخاصة ما يتضمنه ، ولهذا قال فيما يغمض ، {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} ، والثالث: أن قوله: (تلك عشرة كاملة) استطراد كلام ، وتنبيه على فضيلة علم العدد ، وذاك أنه قد قيل: العددُ أول العلوم وأشرفها ، أما كونه أولاً ، فلأن ما عداه به تميز وتفضل ، وأما كونه أشرف ، فلأنه لا اختلاف فيه ولا تغيير ، بل هو لازم طريقة واحدة ، فذكر العشرة ، وصفها بالكاملة ، إذ هي عدد كمل فيه خواص الأعداد فإن الواحد مبدأ العدد ، والاثنين أول العدد ، والثلاثة أول عدد فرد ، والأربعة أول عدد زوج محدود ، أي مجتمع من ضرب عدد فِي نفسه ، والخمسة أول عدد دائر ، والستة أول عدد تام ، أي إذا أخذت أجزاؤه لم يزد عليه ولم ينقص منه ، والسبعة أول عدد أول أي لا يتقدمه عدد بعده ، والثمانية أول عدد زوج الزوج والتسعة أول عدد مثلث ، والعشرة أول عقد ينتهي إليه العدد ، فإن كل عدد بعده مكرر منه بما قبله ، فإذن العشرة هي العدد الكامل..

قوله - عز وجل -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت