والقرآن: اسم لكلام الله المنزل على محمد صلّى الله عليه وسلّم. وهو مشتق من القراءة، وهو بمعنى المقروء، فهو مصدر: قرأ قراءة وقرآنا، فأطلق المصدر وأريد به اسم المفعول، كما في قوله تعالى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [الإسراء 17/ 78] أو مشتق من القرآن، لأن آياته قد قرن بعضها ببعض.
9 -فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ: هناك قولان في مفعول شَهِدَ.
أحدهما- أن مفعول شَهِدَ محذوف، والمعنى: فمن شهد البلد في الشهر، أي لم يكن مسافرا، ويكون الشهر منصوبا على الظرفية.
والثاني- أن مفعول شَهِدَ هو الشهر، والتقدير: فمن شهد الشهر
وشاهده بعقله وبمعرفته، فليصمه، هذا .. مع ملاحظة أن خطابات الله جميعا تتوجه إلى المكلفين، فتكون الآية مخصوصة بمن يتأتى تكليفهم. أما الوجه الأول فيعتمد على تقدير محذوف أي إضمار، والمقرر في الأصول: إذا تعارض التخصيص والإضمار، تعين المصير إلى التخصيص.
ويرى الجمهور أن الآية عامة في المكلفين، وهي تشمل المسافر والمقيم، غير أن المسافر يترخص بالفطر كالمريض، وعليهما عدة من أيام أخر.
ويرى الجمهور أيضا أن شهود أي جزء من أجزاء الشهر يكفي في وجوب الصوم، إلا أن الحنفية رأوا أن صوم جميع الشهر يجب بشهود أي جزء منه، ويرى الشافعية أن شهود أي جزء موجب لصوم ذلك الجزء.
أما من جنّ في رمضان، فقال المالكية: إنه يقضي ما مضى، ولو جن سنين. وقال غيرهم: إنه لا قضاء عليه لما مضى، كالصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم. ومن أفاق في بعض الشهر يصوم في الأصح لدى الشافعية والحنابلة ما شهد فقط، ولا قضاء عليه لغيره.
وأما الصبي يبلغ، والكافر يسلم في بعض رمضان، فقال الجمهور غير الحنابلة: إنهما يصومان ما بقي، وليس عليهما قضاء ما مضى، ولا اليوم الذي حصل فيه البلوغ والإسلام. وقال الحنابلة في الأصح: يلزمهما قضاء اليوم الذي حدث فيه البلوغ والإسلام. وبه يعلم أن فرض الصوم مستحق بالإسلام والبلوغ والعلم بالشهر.
وشهود الشهر: يكون برؤية الهلال أو بالعلم أنه قد رئي، ولا عبرة بالحساب وعلم النجوم في رأي الجمهور (منهم أئمة المذاهب الأربعة) ، لما