واعلم أن أكثر الأئمة وإن ذهبوا إلى أن وجوب الوصية منسوخ بآية المواريث إلا أنهم اتفقوا على أنها الآن جائزة فِي الثلث لما روي أنه صلى الله عليه وسلم عاد سعد ابن أبي وقاص فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: فبشطره؟ قال: لا قال: فبالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير. لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس. فأفاد الحديث المنع من الزيادة واستحباب النقصان عن الثلث إن كانت الورثة فقراء. والوصية أوسع مجالاً من الإرث، فإذا أراد الوصية فالأفضل أن يقدم من لا يرث من أقاربه لأن الله أعطى الأقربين الميراث ويقدم منهم المحارم ثم يقدم بالرضاع ثم بالمصاهرة ثم بالولاء ثم بالجوار كما فِي الصدقات المنجزة. فإن أوصى للورثة بعضهم جاز لكن بالإجازة من سائر الورثة كما لو زاد على الثلث للأجنبي، فإن الزائد يحتاج إلى إجازة الورثة. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 487 - 491}