يستعمل الخوف والخشية مقام العلم ، لأن الخوف منشؤه ظن مخصوص ، وبين العلم والظن مشابهة من وجوه كثيرة ، فصح إطلاق أحدهما على الآخر استعمالاً شائعاً من ذلك قولهم"أخاف أن ترسل السماء"يريدون التوقع . والظن الغالب الجاري مجرى العلم . فمعنى الآية أن الميت إذا أخطأ فِي وصيته أو جار فيها متعمداً فلا حرج على من علم ذلك أن يرده إلى الصلاح بعد موته وهذا قول ابن عباس وقتادة والربيع . وفي الآية دليل على جواز الإصلاح بين المتنازعين إذا خاف المصلح إفضاء المنازعة إلى محذور شرعاً . والغرض من قوله {فلا إثم عليه} رفع الحرج حتى لا ينافي الوجوب .
وفيه مع ذلك نكتة هي أن الإصلاح بين القوم يحتاج إلى الإكثار من القول وذلك قد يفضي إلى الإسهاب والتكلم ببعض ما لا ينبغي فبين تعالى أنه لا مؤاخذة على المصلح من هذا الجنس إذا كان غرضه الأصلي صحيحاً ولهذا أتبعه قوله {أن الله غفورٌ رحيم} وأيضاً كأنه قيل: أنا الذي أغفر الذنوب ثم أرحم المذنب ، فلأن أوصل رحمتي إليك أيها المصلح مع تحمل أعباء الإصلاح أولى . أو المراد أن الموصي الذي أقدم على الجنف أو الإثم متى أصلح خلل وصيته فإن الله يغفر له ويرحمه بفضله . وبهذا التأويل يجوز أن يرجع الضمير فِي قوله {فلا إثم عليه} إلى الموصي .