فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55076 من 466147

قوله تعالى: {لتأكلوا} ؛ قد يقول قائل: إن فيها إشكالاً؛ لأنه تعالى قال: {ولا تأكلوا} ، ثم قال تعالى: {لتأكلوا} كيف يعلل الحكم بنفس الحكم؟ فنقول: إن اللام هنا ليست للتعليل؛ اللام هنا للعاقبة ــــ يعني أنكم إذا فعلتم ذلك وقعتم في الأكل ــــ أكل فريق من أموال الناس ــــ؛ وتأتي اللام للعاقبة، كما في قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً} [القصص: 8] : فآل فرعون لم يلتقطوه لهذا الغرض؛ ولكن كانت هذه العاقبة -

قوله تعالى: {فريقاً من أموال الناس} ؛ الفريق بمعنى الطائفة؛ وسمي فريقاً؛ لأنه يُفْرَق عن غيره؛ فهذا فريق من الناس ــــ يعني طائفة منهم افترقت، وانفصلت ــــ؛ لو قال قائل: قد يأكل كل مال المدعى عليه لا فريقاً منه؟ فالجواب من وجهين:

الأول: أنه لو أكل جميع مال المدعى عليه لم يأكل جميع أموال الناس؛ لأن مال المدعى عليه فريق من أموال الناس -

الثاني: أنه إذا كان النهي عن أكل فريق من أموال المدعى عليه فهو تنبيه بالأدنى على الأعلى -

قوله تعالى: {بالإثم} ؛ الباء للمصاحبة؛ يعني أكلاً

مصحوباً بالإثم ــــ وهو الذنب ــــ؛ وذلك لأنه باطل -

قوله تعالى: {وأنتم تعلمون} : الجملة حالية؛ وهي قيد للحكم على أعلى أنواع بشاعته؛ لأن من أكل أموال الناس بالباطل عالماً أبشع مما لو أكله جاهلاً -

الفوائد:

1 ــــ من فوائد الآية: تحريم أكل المال بالباطل؛ و «الباطل» كل شيء ليس لك به حق شرعاً -

2 ــــ ومنها: حرص الشارع على حفظ الأموال؛ لقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ؛ ولأن الأموال تقوم بها أمور الدين، وأمور الدنيا، كما قال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً} [النساء: 5] -

3 ــــ ومنها: تحريم الرشوة؛ لقوله تعالى: {وتدلوا بها إلى الحكام} على أحد التفسيرين، كما سبق -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت