أي جامعوهن فِي ليل/ الصيام ما لم يطلع الفجر إذا شئتم . فباشروهن كناية عن الجماع .
وقوله: {وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ} . هذا لفظه لفظ أمر ، ومعناه التأديب والندب.
قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن والسدي والربيع والضحاك: {وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ} : هو الولد". وقاله أنس بن مالك . وعن ابن عباس أيضاً أن معناه:"وابتغوا ما كتب الله لكم من ليلة القدر"."
وقال قتادة:"معناه: وابتغوا ما رخص الله لكم وأحل لكم ، يعني الجماع".
وقيل معناه:"ابتغوا الذي كتب الله لكم فِي اللوح المحفوظ أنه يباح/ لكم وهو الوطء بعد النوم فِي ليالي الصيام . والولد هو [مما كتبه الله فِي اللوح] المحفوظ أيضاً."
وقوله: {حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود مِنَ الفجر} .
أي بياض النهار من سواد الليل بطلوع الفجر.
وقال الحسن:"معناه: حتى يتبين لكم النهار من الليل".
وقاله ابن عباس أيضاً . وهو مروي عن النبي [عليه السلام] .
ويروى"أن عدي بن حاتم أخذ/ خيطين أسود وأبيض فنظر فيهما عند الفجر فرآهما سواء ، فأتى النبي [عليه السلام] فقال له: يا رسول الله: فتلت خيطين من أسود وأبيض فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأى نواجذه ، ثم قال له:"ألَمْ أَقَُلْ لَكَ مِنَ الفَجْرِ ، إنّما هُوَ ضوءُ النَّهارِ مِنْ ظُلْمَةِ الليلْ"."
وقال سهل بن سعد ."نزلت هذه الآية: {وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود} ،"
ولم ينزل {مِنَ الفجر} . قال: فكان رجال إذا أراد أحدهم الصوم ربط فِي رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له أحدهما من الآخر ،/ فأنزل الله عز وجل بعد ذلك (من الفجر) فعلموا أنه إنما عني بذلك من الليل والنهار"."