قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمى بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا، حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر- فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها. ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.
سُئل مالك: ما تفتض به؟ قال: تمسح به جلدها.
وعن أم سلمة رضي اللّه عنها: أن امرأة توفي زوجها فخشوا على عينيها فأتوا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاستأذنوه في التكحل، فقال:"لا تكتحل، قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها، فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر".
قال ابن قتيبة: سألت الحجازين عن الافتضاض، فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرا، ولا تزيل شعرا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض أي: تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه، فلا يكاد يعيش بعدما تفتض به.
5 -الإكراه على البغاء:
قال تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} النور: 33.
وهذا نوع من الأساليب الجاهلية العفنة التي تعامل بها المرأة قبل الإِسلام، وقد ورد في سبب النزول لهذه الآيات روايات متعددة مفادها أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول كان يُكرهها سيدها على ارتكاب الفجور فتأبى فأنزل اللّه هذه الآية.