والفعل من"يرْشُدونَ": رَِشَدَ يَرْشُدُ رُشْداً ، ويقال: رَشَدَ يَرْشَدُ رَشَداً ، فيقال: الرُّشْدُ وَالرَّشَدُ ، كما يقال: البُخْلُ والبَخَلُ ، والشُغْلُ والشَّغَلُ ، وَالسُّقْمُ وَالسَّقَمُ ، وَالعُدْمُ والعَدَمُ ، وَالحُزْنُ وَالحَزَنُ ، وَالسُّخْطُ وَالسَّخَطُ ، وَالخُبْرُ وَالخَبَرُ ، وَالعُرْبُ وَالعَرَبُ ، وَالْعُجْمُ والعَجَمُ.
ثم قال: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ} .
أي أبيح لكم أيها المؤمنون أن تجامعوا نساءكم فِي ليالي الصيام قبل النوم وبعد
النوم ما لم/ يطلع الفجر . وحَدُّ [الليل من مغيب الشمس] إلى طلوع الفجر الثاني . وَحَد النهار من طلوع الفجر الثاني إلى مغيب الشمس.
والرفث هنا كناية عن الجماع.
قال ابن عباس:"الرفث الجماع ولكن الله كريم يكني". وهو قول جميع المفسرين.
وقال الزجاج:"الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من امرأته".
والرفث فِي غير هذا الموضع الإفحاش فِي المنطق ، ومنه قوله: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج} [البقرة: 197] .
قوله: {فالآن باشروهن} .
المباشرة فِي هذا الموضع الجماع بدليل قوله: {وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ} ، يريد الولد
بإجماع من المفسرين.
وقد تكون المباشرة فِي غير هذا الموضع غير الجماع ، وذلك المماسة/ ويدل [أيضاً على ذلك] أن الرفث عند جميع المفسرين كناية عن الجماع.
ثم قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} .
سمَّى كلَّ واحد لباساً لصاحبه لتجردهما عند النوم وتضامهما واجتماعهما فِي ثوب واحد ، حتى يصير كل واحد منهما فِي التصاقه إلى الآخر بمنزلة الثوب الذي يلبسه الإنسان.
وقال الربيع:"معناه: هن لحاف لكم ، وأنتم لحاف لهن".
وقد [سُمي الفرش] لباساً والخاتم لباساً ، وتقلد السيف لباساً . وهذا يدل على تحريم استعمال الحرير فِي الوطئ لتحريم النبي [عليه السلام] لباس الحرير.