وقيل: إنما/ جعل كل واحد منهما لصاحبه لباساً لأنه يسكن إليه ، كما قال تعالى: {جَعَلَ لَكُمُ/ اليل لِبَاساً} [الفرقان: 47] ، أي سكناً تسكنون فيه ، فكذلك زوجة
الرجل سكنه [يسكن إليها كما قال] {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189] . فيكون كل واحد منهما لباساً لصاحبه لسكونه إليه . وهو معنى قول مجاهد.
والعرب تقول لما يستر الشيء ويواريه عن أبصار الناظرين:"هو لباسه وغشاؤه"فيكون قد قيل لكل [واحد] من الزوجين لباس للآخر لأنه يستر له فيما يكون بينهم من الجماع عن أبصار الناظرين.
قال مجاهد وقتادة:"معناه: هن سكن لكم ، وأنتم سكن لهن". وقال ابن عباس أيضاً.
وقوله: {عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} .
أي علم الله أيها المؤمنون أنكم كنتم تريدون أن تجامعوا النساء بعد النوم وتأكلوا وتشربوا بعد النوم ، وذلك محرم عليكم فتاب مما [أضمرتم من مواقعة] الذنب/ وعفا عنكم . وذلك أن الله قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] يعني أهل الكتاب . وكانوا لا يجامعون فِي ليالي الصيام ولا يأكلون ولا يشربون بعد النوم ، فصعب ذلك على المسلمين ؛ حتى إن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه جاء يريد امرأته فقالت له: قد كنتُ نمتُ . فظن أنها تعتل ، فوقع بها ، وجاء رجل من الأنصار فأراد أن يطعم ، فقالت له امرأته: نسخن لك شيئاً . فغلبته عينه فنام ، فلما انتبه امتنع من الطعام لنومه فجعل يُغشى عليه ، فنزلت هذه الآية ناسخة لذلك ، فأبيح الأكل والشرب والجماع فِي ليالي الصيام ما لم يطلع الفجر.