قوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
قال الحسن:"هذه الآية نزلت فِي سائل سأل النبي [عليه السلام] فقال: أين ربنا ؟ فأنزل الله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} الآية".
وروي أن/ سائلاً سأل [النبي عليه السلام] فقال: يا محمد: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل الله [جل ذكره] : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} . الآية.
وروي أن المشركين قالوا: كيف يكون الله قريباً وبيننا وبينه سبع سماوات غلاظ ، كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وبين كل سماءين كذلك ؟ فأنزل الله سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} . الآية.
وقال عطاء:"لما نزلت: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، قالوا: يا رسول الله ، فِي أي ساعة ؟ قال: فنزلت: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي} . الآية."
قال السدي:"ليس من عبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له ، فإن كان الذي يدعو به رَزقه فِي الدنيا ، وإن لم يكن له رزقاً فِي الدنيا ، ادُّخِر له إلى يوم القيامة أو دفع [به عنه] مكروه . وكذلك قال ابن عباس."
وعن النبي عليه السلام: أنه قال:"ما أُعْطِيَ أَحَدٌ الدُّعاءَ فَمُنِعَ الإِجَابَةَ لأنَّ اللهَ يقُولُ: {ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ".
والمعنى عند الطبري:"فإني قريب فِي كل/ وقت أجيب دعوة الداعي إذا دعان".
وقال مجاهد:"لما نزلت: {ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، قالوا: إلى أين ؟ فنزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} [البقرة: 115] .".
وقال قتادة:"لما نزلت: {ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، قال قوم: كيف ندعو يا رسول الله ؟ فنزلت: {وَإِذَا سَأَلَكَ} "الآية.
وقوله: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ} .
فمعناه: إذا شئت كما قال: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ} [الأنعام: 41] .