وأجمع أهل العلم على أن الشيخ الكبير والعجوز يفطران إذا لم يقدرا على الصوم . ولا إطعام عليهما عند مالك . وهو قول ربيعة ومكحول وأبي ثور.
وقال ابن جبير وطاوس والأوزاعي والشافعي وأهل الرأي:"يطعم كل واحد منهما عن كل يوم أفطره مسكيناً واحداً".
والهاء فِي"يُطِيقُونَهُ"تعود على الصيام.
وقال بعضهم:"تعود على الإطعام"، وليس بشيء .
ثم قال تعالى: {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ} .
أي: فمن زاد فأطعم عن كل يوم أكثر من مسكين فهو خير وأجر
مُدَّخَرٌ له . قاله ابن عباس وغيره.
وعن مجاهد أن معناه:"فمن أطعم المسكين أكثر من مد ، فهو أجر مدخر له ، إنما عليه مد".
وقال ابن شهاب:"معناه من صام مع الفدية فهو خير له فِي أخراه".
ثم قال: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} أي: والصيام خير لكم من أن تفطروا وتفتدوا.
قال السدي:"معناه: من تكلف الصيام فصام ، فهو خير له من الفدية والإفطار".
وقال من جعل الآية الأولى غير منسوخة: هذا للشيخ الكبير/ والعجوز: اعلموا أن التكلف فِي الصيام خير لهم من الإفطار والفدية"."
ثم قال: {إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
أي: إن علمتم أنكم تقدرون/ على الصوم ، فالصوم خير لكم.
وقيل: معناه: إن كنتم تعلمون أيها المؤمنون خير الأمرين.
قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن} إلى قوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
أي: المفترض عليكم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن إلى سماء الدنيا وذلك ليلة أنزل الله جل ذكره القرآن من اللوح المحفوظ جملة إلى سماء الدنيا ، ثم نزل بعد ذلك نجوماً على ما شاء الله . كذلك أتت الرواية عن النبي [عليه السلام] .
قال ابن عباس:"أنزل الله القرآن جملة من الذكر فِي ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان فجعل فِي بيت العزة".