وروى واثلة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَنَزَلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ .[وَنَزَلَ الإِنْجِيلُ لِثَلاَثِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ . وَنَزَلَ الزَّبُورْ لِثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ . وَنَزَلَ القُرْآنُ لأَرْبَعٍ"
وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ] . وَكَانَ بَيْنَ نُزُولِ أَوَّلِ الْقُرْآنِ وآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً"."
وقيل: معناه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن بفرضه على الناس . فأما إعرابه على هذا المعنى ، فيكون فيه معدّى إليه الفعل بحرف جر ، لا ظرفاً . وعلى القول الأول ، يكون فيه ظرفاً للنزول.
وروى جابر بن عبد الله أن النبي [عليه السلام] قال:"أَنْزَلَ الله أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُحُفَ [إبْرَاهِيمَ ، وأنْزَلَ التَّوْراةَ عَلَى مُوسَى] لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأَنْزَلَ الزَّبورَ عَلَى داوُدَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأَنْزَلَ الإنْجِيلَ عَلى عِيسَى لِثمَانِي عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ مِنْ رَمَضانَ ، وأنزل القرآن لأربع وعشرين"
[ليلة خلت من رمضان"."
/ وأكثر الناس على أن القرآن أنزل] ليلة القدر من رمضان ، والله أعلم أي ليلة كانت ، وذلك كله إلى سماء الدنيا ، ثم نزل متفرقاً على ما ذكرنا.
فأما إعراب {شَهْرُ رَمَضَانَ} ؛ فيجوز أن يكون"شَهْرُ"رفع بالابتداء ، و (الَّذِي أُنْزِلَ) الخبر.
ويجوز أن يكون التقدير: الأيام التي تصام شهر رمضان وشبهه.
وقرأ مجاهد وشهر بن حوشب:"شَهْرَ ."بالنصب . ورويت عن عاصم ونصبه عند البصريين على الإغراء ، وعند الكوفيين بالصيام ، وهو قبيح للتفرقة بين الصلة والموصول.
وإنما سمي الشهر شهراً لشهرته ودخوله وخروجه ، ومنه"شَهَرَ فُلانٌ سَيْفَهُ"
إذا أخرجه من غمده.