وروى/ ابن سيرين عن عبيدة أنه قال فِي قوله: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ، قال:"نسختها التي تليها: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشهر فَلْيَصُمْهُ} الآية".
وقال الضحاك:"فرض الله الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة ؛ [وإذا صلى الرجل العتمة ، حرم عليه] الطعام والشراب والجماع إلى مثلها من القابلة . ثم نزل الصوم الآخر بإحلال الطعام والشراب والجماع فِي الليل كله ، وهو قوله: {وَكُلُواْ واشربوا} الآية ، وأحل الجماع بقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ} الآية . وكان فِي الصوم الأول فدية ، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكيناً"
عن كل يوم ويفطر فعل ذلك . ولم يذكر الله عز وجل فِي الصوم الآخر الفدية لكن قال: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فنسخ هذا الصوم الآخر الفدية"."
وقال ابن جبير:"كانت الفدية للشيخ الكبير والعجوز إذا أفطر وهما يطيقان الصوم ثم نسختها الآية التي بعدها قوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشهر فَلْيَصُمْهُ} ، فنسخت الإطعام عن الكبيرَيْن إذا كانا يطيقان الصوم وأوجب عليهما الصوم ، وثبت للشيخ والعجوز الفدية إذا كانا لا يطيقان الصوم ، وللحبلى والمرضع إذا خافتا . وكذلك قال عكرمة والربيع."
وقال السدي:"الآية محكمة ومعناها:"وعلى الذين كانوا يطيقون الصوم فِي صحتهم إذا مرضوا أو كبروا أو عرض لهم مانع من المقدرة على الصوم كالحامل والمرضع ، الفدية إطعام مسكين لكل يوم ، وإن تكلف الصيام على ضره فصام/ فهو خير له". قال ابن عباس:"إذا خافت الحامل والمرضع[أفطرتا
وأطعمتا]ولا تقضيان صوماً"."
وقرأ ابن جبير وعطاء وعكرمة:"يُطَوَّقُونَهُ"بواو مشددة ، أي: يكلفون صومه ولا يقدرون . يعني الشيخ والعجوز والحامل.