"قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ، ثم إن الله فرض شهر رمضان وقال: {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ، فكان من شاء صام ، ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً . ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم ، وثبت الإطعام على الكبير إذا أفطر ولم يستطع الصوم ، فأنزل الله عز وجل: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشهر فَلْيَصُمْهُ} الآية ./ وهو قول عكرمة/ والحسن."
وقال علقمة:"نسخها: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشهر فَلْيَصُمْهُ} ".
وكذلك روى نافع عن ابن عمر . وهذه الآية فِي رواية ابن وهب عن مالك محكمة.
قال ابن وهب:"قال لي مالك:"إنما ذلك فِي الرجل يمرض فيفطر ثم يبرأ فلا يقضي ما أفطر حتى يدركه رمضان آخر من قابل ، فعليه أن يبدأ برمضان الذي
أدركه فيصومه ، ثم يقضي الذي كان أفطر من رمضان الأول ، ويطعم عن كل يوم مسكيناً/ مداً من حنطة.
ولو اتصل به المرض إلى أن دخل عليه رمضان آخر ، فليس عليه إطعام إذ لم يفرط"."
فالمعنى على هذا القول: وعلى الذين يطيقونه القضاء لما عليهم فلا يقضون حتى يأتي رمضان آخر فدية طعام مساكين مع القضاء . يعني يطعم مداً لمسكين عن كل يوم فرط فِي قضائه.
وقال ابن أبي ليلى:"دخلت على عطاء وهو يأكل فِي رمضان فقال: إني شيخ كبير ، وإن الصوم نزل فكان من شاء صام ، ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً حتى نزلت هذه الآية: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشهر فَلْيَصُمْهُ} الآية ، قال: فوجب الصوم على كل أحد إلا مريضاً أو مسافراً أو شيخاً كبيراً مثلي يفتدي". وهو قول ابن شهاب.
[وقال ابن عباس] :"جعل الله فِي الصوم الأول فدية طعام مساكين ، فمن شاء [من مسافر أو مقيم أن يفطر ويطعم مسكيناً] كان ذلك رخصة لهم ، ثم أنزل الله في"
الصوم الأخير: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، ولم تدخل فيها الفدية ، وثبت الصوم الآخر"."